(وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦))
قوله تعالى : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي). في سبب نزولها خمسة أقوال :
(٦٣) أحدها : أنّ أعرابيا جاء إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال : أقريب ربّنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت هذه الآية ، رواه الصّلت بن حكيم عن أبيه عن جدّه.
(٦٤) والثاني : أنّ يهود المدينة قالوا : يا محمّد! كيف يسمع ربّنا دعاءنا ، وأنت تزعم أنّ بيننا وبين السّماء مسيرة خمسمائة عام؟! فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
(٦٥) والثالث : أنّهم قالوا : يا رسول الله! لو نعلم أيّة ساعة أحبّ إلى الله أن ندعو فيها دعونا ، فنزلت هذه الآية ، قاله عطاء.
(٦٦) والرابع : أنّ أصحاب النبيّ قالوا له : أين الله؟ فنزلت هذه الآية ، قاله الحسن.
(٦٧) والخامس : أنه لمّا حرّم في الصّوم الأول على المسلمين بعد النّوم الأكل والجماع ؛ أكل
____________________________________
(٦٣) ضعيف. أخرجه الطبري ٢٩١٢ عن الصلت بن حكيم عن أبيه عن جده ، وإسناده ضعيف لجهالة الصلت.
(٦٤) باطل. عزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس ، وهو من رواية الكلبي كما صرّح بذلك البغوي. قال في «معالم التنزيل» ١ / ١٥٥ : رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. والكلبي كذاب ، وأبو صالح ليس بثقة ، وقد رويا تفسيرا موضوعا عن ابن عباس ، انظر المقدمة. ثم لفظ «عبادي» يدل على أن السائل من المؤمنين إن كان ثمّ سائل ، والصواب عدم صحة سبب نزول في هذه الآية ، وإذا هنا بمعنى لو. أي لو سألك عبادي. والله أعلم.
(٦٥) ضعيف ، أخرجه الطبري ٢٩١٥ و ٢٩١٦ عن عطاء مرسلا ، فهو ضعيف.
(٦٦) ضعيف ، أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» ١٩٦ والطبري ٢٩١٣ عن الحسن مرسلا ، ومراسيل الحسن واهية لأنه كان يحدث عن كل أحد ، كما هو مقرر في كتب المصطلح.
(٦٧) باطل ، عزاه المصنف لمقاتل ، وإذا أطلق فهو ابن سليمان المفسر المشهور ، وهو متهم بالكذب.
ـ الخلاصة : لم يصح في هذه الآية سبب نزول ، والذي يستفاد من الآية هو أن الله عزوجل قريب من عباده ،
__________________
الله أكبر». ومدّ التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق. أخرجه الدارقطني من طرق ، وفي بعضها : «الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد» ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود. رواه سعيد عن عمر وعلي وابن عباس وروى بإسناده عن عمير بن سعيد ، أن عبد الله كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى العصر من يوم النحر ، فأتانا علي بعده فكبّر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد. قيل لأحمد ، رحمهالله : بأي حديث تذهب ، إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال : بالإجماع ، عمر ، وعلي ، وابن عباس وابن مسعود ، رضي الله عنهم ، ولأن الله تعالى قال : (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) وهي أيام التشريق ، فيتعين الذكر في جميعها.
ـ وصفة التكبير : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد. وهذا قول عمر ، وعلي ، وابن مسعود. وبه قال الثوري وأبو حنيفة ، وإسحاق ، وابن المبارك ، إلا أنه زاد : على ما هدانا. لقوله : (لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ).
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
