وقوله : (صِبْغَةَ اللهِ) (١) ، قلت : وممن قرأ بالنّصب معاوية والحسن وزيد بن عليّ وعكرمة ويحيى بن يعمر. قال ابن فارس : الرّمض : حرّ الحجارة من شدّة حرّ الشمس ، ويقال : شهر رمضان ، من شدّة الحرّ ، لأنهم لما نقلوا أسماء الشّهور عن اللغة القديمة ، سمّوها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشّهر أيام رمض الحرّ ، ويجمع على رمضانات وأرمضاء وأرمضة. قوله تعالى : (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ، فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أنزل القرآن فيه جملة واحدة ، وذلك في ليلة القدر إلى بيت العزّة من السماء الدنيا ، قاله ابن عباس. والثاني : أنّ معناه : أنزل القرآن بفرض صيامه ، وروي عن مجاهد ، والضّحاك. والثالث : أن معناه : إنّ القرآن ابتدئ بنزوله فيه على النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، قاله ابن إسحاق ، وأبو سليمان الدّمشقيّ. قال مقاتل : والفرقان المخرج في الدّين من الشّبهة والضّلالة. قوله تعالى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (٢) ، أي : من كان حاضرا غير مسافر. فإن قيل : ما الفائدة في إعادة
__________________
(١) البقرة : ١٣٨.
(٢) فائدة : قال الإمام الموفّق رحمهالله في «المغني» ٤ / ٣٢٥ ما ملخصه : (وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما ، طلبوا الهلال ، فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم). وجملة ذلك أنه يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ، وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم ، ويسلموا من الاختلاف. وقد روى الترمذي ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أحصوا هلال شعبان لرمضان» فإذا رأوه وجب عليهم الصيام إجماعا ، وإن لم يروه وكانت السماء مصحية ، لم يكن لهم صيام ذلك اليوم ، إلا أن يوافق صوما كانوا يصومونه ، مثل من عادته صوم يوم وإفطار يوم ، أو صوم يوم الخميس ، أو صوم آخر يوم من الشهر ، وشبه ذلك إذا وافق صومه ، أو من صام قبل ذلك بأيام ، فلا بأس بصومه لما روى أبو هريرة أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين ، إلا أن يكون رجل يصوم صياما فليصمه» متفق عليه. وقال عمار : من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلىاللهعليهوسلم. وإذا رأى الهلال أهل بلد ، لزم جميع البلاد الصوم. وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم : إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة ، لزم أهلهما الصوم برؤية الهلال في أحدهما ، وإن كان بينهم بعد ، كالعراق والحجاز والشام ، فلكلّ أهل بلد رؤيتهم ، وروي عن عكرمة ، أنه قال : لكل أهل بلد رؤيتهم. وهو مذهب القاسم وسالم ، وإسحاق.
ـ قال : وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان. اختلفت الرواية عن أحمد رحمهالله في هذه المسألة ، فروي عنه مثل ما نقل الخرقي ، اختارها أكثر شيوخ أصحابنا ، وهو مذهب عمر ، وابنه ، وعمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وأنس ، ومعاوية ، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر. وبه قال بكر بن عبد الله ، وأبو عثمان النهدي وابن أبي مريم ومطرّف وميمون بن مهران ، وطاوس ومجاهد وروي عنه أن الناس تبع للإمام ، فإن صام صاموا ، وإن أفطر أفطروا. وهذا قول الحسن ، وابن سيرين ، لقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون». قيل معناه أن الصوم والفطر مع الجماعة. وعن أحمد ، رواية ثالثة : لا يجب صومه ولا يجزئه عن رمضان إن صامه. وهو قول أكثر أهل العلم ، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم ، لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» رواه البخاري. وعن ابن عمر ، أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين». رواه مسلم. وقد صح أن النبي صلىاللهعليهوسلم نهى عن صوم يوم الشك. متفق عليه. وهذا يوم شك. ولأن الأصل بقاء شعبان ، فلا ينتقل عنه الشك. ولنا ما روى نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنما الشهر تسع وعشرون ، فلا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له». قال نافع : كان عبد الله إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما ، بعث من ينظر له الهلال ، فإن رأى فذاك ، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
