(أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) (١٠٠)
قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ) بالياء فأن في موضع رفع على هذا وقرأ مجاهد وأبو عبد الرحمن بالنون أولم نهد (١) قال أبو عمرو والقراءة بالنون محال. قال أبو جعفر : يكون «أن» في موضع نصب على قراءة من قرأ بالنون بمعنى لأن أصبناهم ببعض ذنوبهم وتمّ الكلام ثم قال جلّ وعزّ (عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ) ولا يكون معطوفا على أصبناهم لأن أصبناهم ماض ونطبع مستقبل ، وأجاز الفراء (٢) العطف لأن المستقبل والماضي يقعان هاهنا بمعنى واحد.
(تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) (١٠١)
(فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) قال الأخفش أي فما كان ليحكم لهم بالإيمان بتكذيبهم أي ليسوا المؤمنين بتكذيبهم وقال غيره : هذا لقوم بأعيانهم (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) في موضع نصب.
(وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) (١٠٢)
(وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) في موضع نصب فالمعنى وما وجدنا لأكثرهم عهدا ومن زائدة للتوكيد وفيه قولان : أحدهما أن يكون المعنى وما وجدنا لأكثرهم وفاء بالعهد أي وفاء عهد أي إذا عوهدوا لم يوفوا ، والقول الثاني أن يكون العهد بمعنى الطاعة لأنّ على الإنسان الطاعة كما عليه الوفاء بالعهد. (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) الفراء يقول : المعنى وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين ، وسيبويه يذهب إلى أنّ «إن» هذه هي الثقيلة خفّفت ولزمت اللام.
(حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ) (١٠٥)
(حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا) هذه قراءة نافع وشيبة (٣) ، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وأهل مكة وأهل الكوفة (على ألّا) (٤) مخفّفة بمعنى جدير وخلق يقال : فلان خليق بأن يفعل وجدير أن يفعل وعلى أن يفعل بمعنى واحد ، ومعنى «حقيق عليّ»
__________________
(١) انظر البحر المحيط ٤ / ٣٥١.
(٢) انظر معاني الفراء ١ / ٣٨٦.
(٣) انظر تيسير الداني ٩٢.
(٤) انظر البحر المحيط ٤ / ٣٥٦.
![إعراب القرآن [ ج ٢ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3321_irab-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
