رأيتك السّماء تمطر عليك ، ويقال : كيف قال «عدوّ» ولم يقل : أعداء؟ ففي هذا جوابان : أحدهما أنّ بعضا وكلّا يخبر عنهما بالواحد وذلك في القرآن قال الله جلّ وعزّ : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ) [مريم : ٩٥] وقال : (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) [النمل : ٨٧] والجواب الآخر أنّ عدوّا يفرد في موضع الجمع. قال الله جلّ وعزّ : (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ) [الكهف : ٥٠] بمعنى أعداء (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) مرفوع بالابتداء.
(وَمَتاعٌ) عطف عليه.
(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (٣٧)
(فَتَلَقَّى آدَمُ) رفع بفعله. (كَلِماتٍ) نصب بالفعل ، وقرأ الأعمش : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ) مدغما. (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) «هو» : رفع بالابتداء و «التواب» خبره والجملة خبر إنّ ، ويجوز أن يكون هو توكيدا للهاء ، ويجوز أن يكون فاصلة ، وحكى أبو حاتم : أنّ أبا عمرو وعيسى وطلحة قرءوا (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ) مدغما وإنّ ذلك لا يجوز لأن بين الهاءين واوا في اللفظ لا في الخط. قال أبو جعفر : أجاز سيبويه أن تحذف هذه الواو وأنشد : [الوافر]
|
١٧ ـ له زجل كأنّه صوت حاد |
|
إذا طلب الوسيقة أو زمير (١) |
فعلى هذا يجوز الإدغام.
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٣٨)
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً) نصب على الحال ، وزعم الفراء (٢) أنه يقال : إنّما خوطب بهذا آدم صلىاللهعليهوسلم وإبليس بعينه ويعني ذرّيته فكأنه خاطبهم كما قال : (قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) [فصلت : ١١] أي أتينا بما فينا ، وقال غير الفراء : يكون مخاطبة لآدم عليهالسلام وحواء والحية ، ويجوز أن يكون لآدم وحواء لأن الاثنين جماعة ، ويجوز أن يكون إبليس ضمّ إليهما في المخاطبة. (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ) «ما» زائدة ، والكوفيون يقولون صلة ، والبصريون يقولون : فيها معنى التوكيد (يَأْتِيَنَّكُمْ) في موضع جزم بالشرط والنون مؤكدة وإذا دخلت «ما» شبهت بلام القسم فحسن المجيء بالنون وجواب الشرط الفاء
__________________
(١) الشاهد للشمّاخ في ديوانه ص ١٥٥ ، والخصائص ١ / ٣٧١ ، والدرر ١ / ١٨١ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٤٣٧ والكتاب ١ / ٥٩ ، ولسان العرب (ها) ، وبلا نسبة في الإنصاف ٢ / ٥٦١ ، والأشباه والنظائر ٢ / ٣٧٩ ، وخزانة الأدب ٢ / ٣٨٨ ، ٥ / ٢٧٠ ، ٢٧١ ، ولسان العرب (زجل) ، والمقتضب ١ / ٢٦٧ ، وهمع الهوامع ١ / ٥٩.
(٢) انظر معاني الفراء ١ / ٣١.
![إعراب القرآن [ ج ١ ] إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3320_irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
