غير (١) نافعة له ، كما ان ندامة الكسعى لم تنفعه. وقصته في ذلك مشهورة. وقوله وهو (٢) يجود بنفسه «اللهم خذ لعثمان منى حتى ترضى» دليل الإصرار أيضا. لأنه أقر بانه سبب قتل عثمان ، «وكان ينسبه» (٣) إلى علي.
وذلك خلاف ما أقر به على نفسه.
وما يروى من حديث البشارة ان النبي (ص) قال : عشرة من أصحابي في الجنة وطلحة والزبير منهم لا يدل على توبتهم أيضا ، لأنه خبر واحد ضعيف مقدوح في سنده (٤). وأدل دليل على فساده ان النبي (ص) لا يجوز ان يقول لمن ليس بمعصوم أنت في الجنة لا محالة لأن في ذلك اغراء له بالقبيح. وقيل : ان (٥) راويه سعيد (٦) ، وهو أحد العشرة فلا يقبل خبره لأنه يشهد لنفسه.
فأما ما روي من بكاء عائشة وتلهفها وتمنيها انها كانت مدرة أو سخرة. وقولها : لئن لا اكون شهدت ذلك اليوم أحب الي من ان يكون لي من رسول الله (ص) عشرة أولاد كعبد الرحمن بن الحرث ابن هشام ، لا يدل على التوبة. لأن مثل ذلك قد يقوله من ليس
__________________
(١) سقطت من ب.
(٢) ب ، ح : حين.
(٣) سقط من أ ، ب.
(٤) أ : روايته وسنده.
(٥) أ ، ب : انه.
(٦) ح : بن زيد. ب : بن زبير.
