الصحابة. بدليل قوله : (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) [النور ٥٥] وكانوا هم الخائفين فى صدر الاسلام. فهذه الآية دالة على كون صانع العالم سبحانه عالما بكل المعلومات. لأنه تعالى أخبر عما سيأتى. ثم كان الأمر كما أخبره ، وعلى كونه تعالى قادرا على كل الممكنات ، لأنه وعد بالنصرة التامة ـ وقد وقعت ـ وعلى نبوة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم لأنه استبد بذكر هذا الغيب ، فلا بد أن يكون ذلك من عند الله ، وعلى خلافة الخلفاء الراشدين ، لأنه تعالى قال : (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) فوعد بالخلافة جمعا من الحاضرين فى ذلك الوقت ـ وأقل الجمع ثلاثة ـ
وتاسعها : قوله تعالى : (قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا) الى قوله : (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) [الجمعة ٦ ـ ٧] ثم كان كما أخبر.
وعاشرها : قوله تعالى : (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) [البقرة ٦١] وظهور ذلك فى اليهود معلوم ، فانه ما رفعت لهم راية قط ، وما ظهر فيهم سلطان ولا ملك قاهر.
* * *
وأما الاخبار عن الغيوب المستقبلة فى غير القرآن : فكثير :
أحدها : قوله عليهالسلام : «زويت لى الأرض ، فأريت مشارقها ومغاربها. وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها» وكان الأمر كما أخبر.
وثانيها : قوله عليهالسلام : ل «عدى بن حاتم» : «كيف بك اذا خرجت الظعينة من أقصى «اليمن» الى أقصى «الحيرة» (١٢) لا تخاف الا الله».
وثالثها : انه عليهالسلام أخبر أصحابه بموت «النجاشى» وصلى عليه ، ثم شاعت الأخبار : أنه مات ذلك اليوم.
__________________
(١٢) ومن أقصى الجزيرة : ا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
