الصور ، ثم قامت الدلائل القاطعة على بطلانها ، فحينئذ ثبت : أن الدلائل القاطعة قامت على البطلان خبر التواتر فى هذه الصورة. واذا كان الأمر كذلك ، ثبت : أنه لا يمكن الاستدلال بخبر التواتر على أن المخبر عنه حق وصدق.
الشبهة الثالثة : الخبر المتواتر اذا كان خبرا عن الأمور الماضية ، حصل فيه احتمال مانع من القطع واليقين. وذلك الاحتمال هو أن يقال لعل (٥) واحدا ، ألقى ذلك الكذب على سبيل الارجاف ، ثم انه انتشر ذلك الارجاف واشتهر قليلا قليلا ، حتى امتلأ العالم منه ونحن
__________________
ـ تأويل. ثم تبينت الكتب فوجدت ما يدل على ذلك : أولا : ان كثيرا من الشرائع مكتوب فيها «بدياح عولم» ومكتوب فيها «لدحيم» وأيضا : لقول التوراة (دبريم ٣٣ : ٤) أى الأصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية. الآية الرابعة. وأيضا : لأن أمتنا بنى اسرائيل انما هى أمة بشرائعها. فاذا قال الخالق : ان الامة مقيمة ما أقامت السماء والأرض. فبالضرورة شرائعها مقيمة ما أقامت السماء والأرض. وذلك قوله فى سفر أرمياء الأصحاح الحادى والثلاثين. الآية الخامسة والثلاثون والسادسة والثلاثون. ورأيت فى آخر النبوات ينص على حفظ توراة موسى الى يوم القيامة وبعثة ايلياء قبله. ذلك قوله (ملافى ٣ : ٢٢ ـ ٢٣) ورأيت قوما من أمتنا يحتجون لدفع نسخ الشرع على طريق العموم ويقولون : لا يخلو الشرع اذا شرعه الله ... الخ» (ص ١٢٨ الأمانات والاعتقادات).
فهذا اليهودى يناقض نفسه بنفسه. اذ قال : نقل بنو اسرائيل عقلا جامعا. أى حكى الاجماع. ثم بعد ذلك قال : ورأيت قوما من أمتنا يحتجون لدفع نسخ الشرع. أى انتفى الاجماع على عدم النسخ فى التوراة. والرد عليه : أنتم يا علماء بنى اسرائيل تنتظرون «الماسيا» أى النبي الّذي أنبأ عن ظهوره موسى عليهالسلام لتسمعون له وتطيعون فى كل ما يكلمكم به (تث ١٨ : ١٥ ـ ٢٢) ومجىء الماسيا هو من أجل نسخ التوراة. فلما ذا تدفعون النسخ؟
(٥) لكل واحد : ا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
