وخامسها : انا نحكم بأن الوجود والعدم لا يجتمعان. وهذا الحكم على مسمى العدم بأنه ينافى الوجود ، ويعانده. فالمحكوم عليه بهذه المعاندة والمنافاة هو مسمى العدم ، ومسمى العدم يمتنع أن يكون له تحقق ، لأنه نقيض التحقق والتعين والتقرر ، وأحد هذين النقيضين لا يكون عين الثانى.
واحتج من أنكر جواز اعادة المعدوم بوجوه :
الحجة الأولى : ان الحكم على الشيء بأنه يجوز اعادته متوقف على كون ذلك الشيء هو هو ، أعنى على كونه متعينا فى نفسه متخصصا (١) فى ذاته. والشيء بعد عدمه نفى محض ، وليس له تخصص ولا تشخص ، فكان الحكم عليه بجواز الاعادة باطلا.
الحجة الثانية : انه لو كانت اعادة المعدوم جائزة ، لكانت اعادة الوقت الّذي أحدثه الله تعالى فيه أولا جائزة. وبتقدير أن يعيد الله تعالى الوقت الأول ، ويعيده فيه. كانت هذه الاعادة حدوثا فى وقته الأول. فيلزم أن يقال : انه من حيث هو معاد ليس بمعاد ، بل مبدأ. وذلك جمع بين النقيضين. وهو محال.
الحجة الثالثة : اذا فرضنا أن جوهرا قد عدم ، ثم فرضنا أن الله تعالى أعاده. وفرضنا أنه تعالى أحدث جوهرا آخر. فنسبة هذين الجوهرين الى ذلك الّذي عدم أولا ، نسبة واحدة. فلم يكن كون أحد هذين الجوهرين : عين ذلك الّذي عدم ، والآخر مثله : أولى من العكس. فيلزم اما القول بأن كل واحد منهما هو عين ذلك الشيء الّذي عدم ، فيلزم أن يكون الشيء الواحد شيئين. وهو محال.
__________________
(١) متحققا : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
