حاصلة فى مدح الأول. فلما قال : «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله. كرارا غير فرار» فهذا يدل على أن هذا المجموع ما كان حاصلا لأبى بكر وعمر ، لأن كونه كرارا غير فرار ما كان حاصلا فيهما. وكان ذلك المجموع غير حاصل فيهما. وعدم كونه كرارا غير فرار لا يوجب نقصانا فى الفضيلة. ألا ترى أن الأنبياء عليهمالسلام أفضل من الملائكة عند الشيعة ، مع أنا نقطع أنه ليس للأنبياء من القدرة الحسية ، ذرة من القدرة التى للملائكة. وأما بقية الوجوه فهى أخبار ضعيفة ، وأمثالها موجودة فى جانب أبى بكر ، على ما تشتمل عليه الكتب المصنفة ، فى هذا الجنس فهذا تمام الكلام فى هذا الباب. والله أعلم(١).
__________________
(١) المشكلة التى فرقت كلمة المسلمين وأضعفتهم. هى من الأحق بالملك على المسلمين جميعا؟ ومن الأحق بقيادة الجيوش لنشر الاسلام بين الأمم؟ وقد ظهرت فى المسلمين فرق وكل فرقة. تدعى أنها هى وحدها التى عرفت مراد الله من قرآنه وسنة نبيه وهى التى تعمل به من سائر الفرق على الوجه الصحيح. كل فرقة تقول : أنا الحق. وتقول : ومن عرف الحق يكون هو الأولى بقيادة الجيوش وهو الأحق بالملك. وكل فرقة تقول : ولأننا على الحق. فان مخالفينا على الباطل. والمقيم على الباطل فاسق أو كافر والفاسق والكافر تجب علينا محاربته ، كما يجب علينا قتال الكافر فكلاهما ليس على الحق الّذي نعرفه.
هذه المشكلة واضحة من كتب فرق المسلمين. فالخوارج كفروا مخالفيهم وحاربوهم. والشيعة حاربوا السنيين ، والسنيون حاربوا مخالفيهم. بل وفرق من كل مذهب من هؤلاء المذاهب حاربت بعضها بعضا. على النظرية التى قلناها وهى : نحن نعرف الحق ونعمل بالحق. ومن يعرف الحق ويعمل به. فهو أحق بالملك على المسلمين جميعا.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
