سلمنا : أنه محمول على الأولى ، لكن لا نسلم أنه يجب أن يكون أولى بهم فى كل شيء ، بل يجوز أن يكون أولى بهم فى بعض الأشياء. وهو وجوب محبته وتعظيمه والقطع على سلامة باطنه. فانه روى أنه عليهالسلام انما قال هذا الكلام عند منازعة جرت بين «زيد» و«على» فقال على لزيد : أنت مولاى. فقال زيد : لست مولى لك ، وانما أنا مولى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم. فقال عليهالسلام هذا الكلام ، عند هذه الواقعة. فوجب صرف الأولوية الى حكم هذه الواقعة. وهو أن من كنت أولى به فى المحبة والتعظيم والقطع على سلامة الباطن ، فعلى أولى به فى هذه الأحكام. ثم نقول : حمل اللفظ على ما ذكرناه أولى من حمله على الامامة ، والا لزم كونه إماما حال حياة محمد عليهالسلام نافذ الحكم متصرفا فى الأمة. ولا شك فى بطلان هذا الكلام.
وأما الوجه الثانى من الوجهين الذين تمسكوا بهما من هذا الخبر فجوابه : انا نحمل لفظ المولى على الناصر. والمعنى : من كنت ناصرا له فعلى ناصر له. أو المعنى : من كنت سيدا له ، فعلى سيد له. ولا شك أن هذا اللفظ يفيد التعظيم العظيم ، لما أنه يفيد القطع بسلامة باطن «على» عن الكفر والفسق ، وأنه لا يحبه الا من أحبه الله (١) ورسوله. وهذا يفيد أعظم المدائح وأجل المناصب.
ومما يدل قطعا على أنه ليس المراد من هذا الخبر ، تقرير الامامة : أن النبي عليهالسلام ما كان يخاف أحدا فى تبليغ أحكام الله تعالى. كما قال تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الى قوله تعالى (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (المائدة ٦٧) فلو كان غرضه تقرير كونه إماما لذكره بلفظ صريح معلوم يعرفه كل أحد
__________________
(١) فانه لا يحب الا ما يحبه الله : ا
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
