بهما فى الأحكام. ولو كانا على الخطأ والضلال ، لما جاز ذلك. والشيعة طعنوا فيه من وجوه :
أحدها : انه خبر واحد ، فلا يكون حجة.
وثانيها : ان هذا لو صح ، لكان نصا فى ثبوت إمامته ، فكان يجب عليه يوم السقيفة أن لا يوقف إمامته على البيعة.
وثالثها : لعله عليهالسلام قال : اقتدوا باللذين من بعدى : أبا بكر وعمر. فأمر أبا بكر وعمر بالاقتداء باللذين يبقيان بعده. وهو كتاب الله عزوجل وعترته. كما ذكره فى خبر آخر.
والجواب عن الأول : ان أمر هؤلاء الشيعة عجيب. فانهم اذا وجدوا خبرا يقوى مذهبهم ، كخبر المولى وخبر المنزلة ، زعموا : أنه متواتر واذا وجدوا خبرا يقوى قولنا ، زعموا: أنه خبر واحد. وليس بصحيح. وهذا يجرى مجرى التحكم.
لا يقال : الأخبار الواردة فى حق «على» أقوى. لأن بنى أمية مع قوة سلطنتهم ، بالغوا فى اخفاء مناقب «على» ـ رضى الله عنه ـ ولو لا قوتها والا لما بقيت مع هذا المبطل القوى.
لأنا نقول : هذا معارض بما روى : أن الروافض كانوا فى جميع الأعصار مبالغين فى القاء الشبهات فى فضائل أبى بكر ، ولو لا قوتها. والا لما بقيت ، بل الترجيح من هذا الجانب. لأن الانسان حريص على ما منع منه. فملوك بنى أمية لما كان اجتهادهم فى اخفاء مناقب «على» أكثر ، كانت الدواعى أشد توفرا على نقلها.
أما الروافض : فانهم يلقون الشبهات والشكوك فى فضائل أبى بكر وذلك يوجب وهنها وضعفها ولما بقيت مع هذا المانع القوى ، علمنا : أنها فى غاية الصحة.
قوله : «لو صح هذا الخبر ، لكان نصا فى إمامته»
قلنا : لا نسلم لاحتمال أن يكون هذا دليلا على وجوب الاقتداء
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
