فو كان «على» ـ رضى الله عنه ـ منصوصا عليه نصا ظاهرا ، لعرفوه. ولو عرفوه لقالوا لأبى بكر : نحن أردنا أن نأخذ الخلافة لأنفسنا ، فلما منعتنا عنها ، فنحن نمنعك أيضا عن الظلم ، ونسلمها الى مستحقها. فان من المعلوم : أن الخصم القوى اذا وجد مثل هذا الطعن ، لا يتركه.
فثبت بما ذكرنا : أن الامامة لو كانت حقا لعلى بالنص ، لكان فى غاية القدرة على أخذها ومنع الظالم المنازع فيها. وأما أبو بكر فمعلوم أنه ما كان معه عسكر ولا شوكة ولا مال. وعند الروافض أنه كان ضعيفا جبانا. ومتى كان الأمر كذلك ، استحال فى مثل «على» مع كثرة أسباب أمره والقوة والشوكة فى حقه ، أن يصير عاجزا فى يد شيخ ضعيف ، ليس له مال ولا عسكر ، او لا قوة بدن ولا قوة قلب ، ثم يبلغ ذلك العجز الى حيث لم يخرج عن داره ، ولم يظهر المحاربة والمنازعة بوجه من الوجوه. وهذا مما لا يقبله العقل البتة.
واعلم : أن أحوال الاثنى عشرية فى هذا الباب عجيب. وذلك لأنهم اذا وصفوا عليا بالشجاعة والشوكة ، بالغوا فى ذلك الوصف بحيث يخرجونه عن المعقول. واذا تكلموا فى هذه المسألة ، وصفوا عليا بالعجز ، ويبالغون فيه مبالغة يخرجونه عن المعقول.
المقدمة الثالثة : أن نقول : لما ثبت بالاجماع : أن الامام أحد هؤلاء الثلاثة فنقول : وجدنا عليا وعباسا ، تركا المنازعة مع أبى بكر. وذلك الترك اما للعجز أو للقدرة ، لا جائز أن يكون للعجز ، لما قررناه فى المقدمة الثانية. فثبت : أنهما تركا المنازعة مع القدرة على المنازعة. فان كانت الامامة حقا لواحد منهما ، كان ترك هذه المنازعة معصية كبيرة. وذلك يوجب انعزالهما. واذا ثبت انعزالهما ، ثبت القول بامامة أبى بكر رضى الله عنه. وان لم تكن الامامة حقا لهما ، وجب أن تكون حقا لأبى بكر ، لئلا يخرج الحق عن جميع أقوال الأمة.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
