وعاشرها : أن أجزاء هذا البدن على قسمين ، بعضها أجزاء أصلية باقية من أول العمر الى آخره ، من غير أن يتطرق إليها شيء من التغيرات والانحلالات والزيادات والنقصانات ، وبعضها أجزاء عارضة تبعية. تارة تزداد وتارة تنتقص. فالنفس والشيء المشار إليه لكل واحد بقوله «أنا» انما هو القسم الأول من الأجزاء. واذا عرفت هذا ، فما هو أجزاء أصلية بالنسبة الى «زيد» كانت أجزاء فاضلة بالنسبة الى «عمرو» وبالعكس. وهذا اختيار المحققين من المتكلمين. وبهذا القول يظهر الجواب عن أكثر شبهات منكرى الحشر والنشر.
فهذا تفصيل قول من قال : النفس جسم.
* * *
وأما القسم الثانى ـ وهو قول من قال : النفس شيء جسمانى ـ فهذا فيه أقوال :
أحدها : قول من قال : انها عبارة عن صفة الحياة.
وثانيها : قول من قال : انها عبارة عن الشكل والتخطيط.
وثالثها : قول من قال : انها عبارة عن تناسب الأركان والأخلاط.
* * *
وأما القسم الثالث ـ وهو قول من قال : النفس ليست بجسم ولا بجسمانى ـ فهذا القول اختبار جمهور «الفلاسفة». ومن قدماء «المعتزلة» : مذهب «معمر بن عباد السلمى» ومذهب أكثر الأجناس (٧) من «الامامية». ومن المتأخرين «الغزالى» و«أبى القاسم الراغب».
واعلم : أن الفلاسفة ذكروا فى اثبات هذا : وجوها كثيرة. واعترضنا عليها فى كتبنا الحكمية. الا أن اعتمادهم على وجه واحد ونحن نذكره هاهنا:
__________________
(٧) الاخباريين : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
