متبعا للدليل. وذلك يقدح فى كونه إماما. فثبت : أن الخطأ على الامام غير جائز.
الشبهة الرابعة : لو جاز الذنب على الامام فبتقدير اقدامه على سفك الدماء واستباحة الفروج وأنواع الظلم. اما أن يجب على الرعية منعه عن هذه الأفعال ، أو لا يجب. فان وجب فاما أن يجب ذلك على مجموع الأمة ، أو على آحاد الأمة.
(أما القسم الأول ـ وهو وجوب ذلك على مجموع الأمة) فلا جائز أن يقال : يجب على مجموع الأمة منعه عن تلك الأفعال : لوجهين الأول : ان اطباق جميع الرعايا الموجودين فى الشرق والغرب على الفعل الواحد ، ممتنع ، وحينئذ لا يحصل منع الامام عن تلك الأفعال المنكرة.
الثانى : انا نرى الملك العظيم اذا أقدم على فعل قبيح ، فكل واحد من آحاد الرعايا ، يخاف من اظهار الانكار عليه. لأنه يخاف أن يصير غيره موافقا لذلك الملك فى ذلك الفعل القبيح ، وحينئذ يأخذون هذا الواحد الّذي أظهر الانكار ، ويقتلونه. واذا كان هذا الخوف حاصلا لكل واحد من آحاد الرعية ، امتنع اجتماعهم على منع ذلك الملك عن ذلك الفعل القبيح.
وأما القسم الثانى ـ وهو أن يجب على كل أحد من آحاد الرعية اظهار الانكار على الملك الكبير ـ فهذا أيضا بعيد من وجهين :
الأول : ان كل واحد من آحاد الرعية ، لا يقوى على مقاومة أمير صغير ، فكيف على معاداة ملك الدنيا.
الثانى : ان المقصود من نصب الامام أن يؤدب كل واحد من آحاد الرعية. فلو كلفنا كل واحد من آحاد الرعية أن يؤدب الامام ، لزم الدور. فان هذا انما ينزجر عن معصيته بسبب ذاك ، وذاك ينزجر بسبب هذا. ومعلوم أن الدور باطل.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
