قال الله تعالى : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) (القيامة ١) وقال : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) (الأعراف ١٢) وقال تعالى : (قُلْ : تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) (الأنعام ١٥١) قالوا : النفى فى هذه الآيات كلها اثبات. قال تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) (النساء ١٧٦) قالوا : الاثبات هاهنا نفى ، وعدم الاضمار والحذف هنا : مقدمة ظنية.
المقدمة السادسة : نفى التقديم والتأخير معتبر فى دلالة الدلائل النقلية. وهى كثيرة الوقوع فى القرآن. وهى أيضا مقدمة ظنية.
المقدمة السابعة : التمسك بالعمومات انما يفيد المطلوب ، اذا لم يوجد المخصص ، لكن عدم المخصص مظنون. لأن أقصى ما فى الباب أنا طلبناه فما وجدناه. والاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود فى غاية الضعف.
المقدمة الثامنة : شرط التمسك بالدلائل النقلية ، عدم الناسخ. وهو أيضا مظنون كما بيناه فى عدم المخصص.
المقدمة التاسعة : شرط التمسك بالدلائل النقلية عدم المعارض السمعى ، لأن بتقدير وجوده يجب الرجوع الى الترجيحات ، التى لا تفيد الا الظن. لكن العلم بعدم ذلك المعارض السمعى ، مظنون لا مقطوع.
المقدمة العاشرة : شرطه أيضا عدم المعارض العقلى القاطع ، لأن بتقدير وجوده يجب صرف الظاهر السمعى الى التأويل ، وعدم هذا المعارض القطعى مظنون لا معلوم ، لأن أقصى ما فى الباب : أن الانسان لا يعرف ذلك المعارض ، وعدم العلم لا يفيد العلم بالعدم.
فثبت : أن الدلائل النقلية موقوفة على هذه المقدمات العشرة. وكلها ظنية. والموقوف على الظنى أولى بأن يكون ظنيا ، فالدلائل النقلية ظنية.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
