والثانى : انا سلمنا ذلك. لكن لا نسلم أن من صفة الثواب والعقاب ، أن تكون خالصة دائمة.
لا يقال : الدليل عليه : ان الموجب للثواب والعقاب ، هو الموجب بعينه للمدح والذم. لكن المدح والذم يثبتان مع (١) الدوام. فاذا كان الموجب لهما شيئا واحدا. وكان هذا الموجب أوجب أحد أثريه دائما ، وجب أن يوجب الأثر الثانى دائما.
لأنا نقول : لا نسلم أن الفعل يوجب المدح والذم دائما. والدليل عليه : أن العبد اذا أتى بجرم واحد ، فالسيد اذا لامه يوما وشهرا وسنة. وهكذا الى آخر عمره ، ينسبه جميع العقلاء الى السفه والجنون. ويقال له : قد لمته مدة فالى متى؟ وأيضا : فلم قلتم : انه لما كان ايجابه لأحد المعلولين على سبيل الدوام ، وجب أن يكون ايجابه للمعلول الآخر كذلك؟ وما الدليل عليه؟ وأيضا. فالقول بكون ذلك الفعل موجبا للمدح والذم والثواب والعقاب : محال. لأن ذلك الفعل قد انعدم وانقضى وصار بعد عدمه نفيا محضا. فكيف يفعل كونه موجبا؟
الثالث : سلمنا ما ذكرتم من صفات الثواب والعقاب ، لكن لما حصل المقتضى لكل واحد من الاستحقاقين ، كان ترجيح جانب الثواب أولى. للترجيحات التى ذكرنا.
الرابع : سلمنا أن هذا الفاسق لا يدخل الجنة باستحقاقه ، فلم لا يدخلها بفضل الله تعالى؟ والآيات التى تمسكوا بها معارضة بقوله تعالى فى صفة أهل الجنة : (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) الى قوله : (الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ) (فاطر ٣٤ ـ ٣٥)
والجواب عن الشبهة الثانية : انا لا نسلم أن الخلود هو المكث الدائم ، بل هو عبارة عن المكث الطويل. والدليل عليه : أنه يقال :
__________________
(١) مبنيان على الدوام : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
