__________________
ـ اليد لأخذ الروح. والمعنى الأول هو المراد لقوله فيما بعد : (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا) والمجىء للروح وللجسد معا فى الآخرة لا كما فهم «ابن القيم» من أن المجىء للروح وحدها. لأنه جاء بعد المجىء : (وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ. وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ. الَّذِينَ زَعَمْتُمْ : أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ) والمخاطب بترك الأشياء وراء الظهور ، وتخليهم عن الشفعاء هو الجسد والروح. لأن الروح لا ظهر لها.
الدليل الثالث : قوله تعالى : («وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ).(وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ. ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ، ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ، حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ») فقد أخبر بتوفى الأنفس بالليل ، وببعثها الى أجسادها بالنهار ، وبتوفى الملائكة لها عند الموت.
الرد عليه : ليس فى الآيات ذكر للنفس. ولكنه فهم أن المراد منها النفس من شبهها بآية (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) والّذي قلناه فيها يصح أن يقال فى هذه الآيات. مع أن هذه الآيات لا تخاطب النفس فقط ، بل تخاطب الانسان بجسده وروحه. فمرجع الانسان الى الله لينبئه بأعماله هو للجسد وللروح. ورد الناس الى الله مولاهم الحق ، ليس بأرواحهم فقط.
الدليل الرابع : قوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) فقد وصفها بالرجوع والدخول والرضا. واختلف السلف هل يقال لها ذلك عند الموت أو عند البعث أو فى الموضعين؟ على ثلاثة أقوال.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
