تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (ص ٧٣). وأما أنه بعد التأكيد يقتضي الاستغراق ، فبالإجماع. وأما أنه متى كان كذلك وجب كون المؤكد فى أصله للاستغراق. لأن هذه الألفاظ مسماة بالتأكيد اجماعا. والتأكيد هو تقوية الحكم الّذي كان ثابتا فى الأصل. ولو لم تكن افادة الاستغراق. حاصلة فى الأصل ـ وانما حصلت بسبب هذه الألفاظ ابتداء ـ لم يكن تأثير هذه الألفاظ ابتداء فى تقوية الحكم الثابت فى الأصل ، بل فى اعطاء حكم جديد. فكانت مثبتة للحكم (٤) لا مؤكدة. وحيث أجمعوا على أنها مؤكدة ، علمنا : أن اقتضاء الاستغراق كان ثابتا فى الأصل.
الحجة الثالثة : انه يصح استثناء أى واحد يفرض منه. وذلك يدل على كونها للعموم.
القسم الثالث : من صيغ العموم : ما يتمسك بها المعتزلة فى هذا المقام. وهو صيغة الجمع المقرونة بحرف «الذين».
كقوله تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) (المطففين ١) وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ، إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً) (النساء ١٠) وقوله : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) (النحل ٢٨) وقوله : (الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ ، جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ، وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) (يونس ٢٧).
فهذا مجموع الآيات التى يتمسكون بها فى هذه المسألة.
* * *
وأما الأخبار فكثيرة :
__________________
ـ وقول عمر ابن الخطاب رضى الله عنه فى آخر حياته : «لو كان سالم حيا لما تخالجنى فيه شك» وسالم هو مولى امرأة من الأنصار ، وهى حازت ميراثه. وقوله عليهالسلام : «لو كنت مستخلفا من هذه الأمة أحدا من غير شورة ، لاستخلفت ابن أم عبد»
(٤) للحل : ا ـ للمجمل : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
