أربعة أنواع الملائكة والانس والجن والشياطين. ولا شك أن الانسى أفضل من الجن والشياطين. فلو كان أفضل أيضا من الملائكة ، لزم أن يكون أفضل من جميع المخلوقات. فكان ينبغى أن يقول : وفضلناهم على كل من خلقنا. وعلى هذا التقدير يصير لفظ «كثير» ضائعا. وذلك غير جائز فعلمنا : أنه ليس أفضل من الملك.
فان قيل : هذا تمسك بدليل الخطاب وهو أن تخصيص الكثير بالذكر ، يدل على أن حال الباقى بخلافه. وأيضا : فهب أن جنس الملائكة أفضل من جنس البشر ، لكن لا يلزم أن يكون كل فرد من أفراد هذا الجنس أشرف من كل فرد من أفراد ذلك الجنس. وأيضا : يجوز أن يكون المراد : وفضلناهم فى الكرامة المذكورة فى أول هذه الآية ـ وهى الكرامة فى حسن الصورة ومزيد الذكاء والقدرة على الأعمال العجيبة ـ
واذا ثبت هذا فنقول : نحن نسلم أن البشر ليسوا أفضل من الملائكة فى هذه الأمور. لكن لم قلتم : إنهم ليسوا أفضل منهم فى كثرة الثواب؟ قلنا : أما السؤال الأول فجوابه من وجهين :
أحدهما : هب أنه تمسك بدليل الخطاب. الا أنه حجة ، بدليل : أن من قال : اليهودى اذا مات لا يبصر شيئا ، فانه يضحك من هذا الكلام. لعلة : أنه لما كان المسلم كذلك ، لم يبق لذكر اليهودى فائدة.
وهذا يدل على أن تخصيص الشيء بالذكر ، يوجب نفى الحكم عما عداه
والثانى : ان هذا ليس تمسكا بدليل الخطاب ، بل هو تمسك بأنه لو كان البشر مفضلا على الكل ، لكان لفظ الكثير ضائعا. ومعلوم أنه غير جائز.
وأما السؤال الثانى فجوابه : انا انما نتمسك بهذه الآية فى بيان أن جنس الملك أفضل من جنس البشر ، لا فى بيان أحوال الأفراد. واذا ثبت هذا التفاوت فى الجنس ، كان الظاهر فضل الفرد على الفرد الا عند اثبات التعارض.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
