والثانى : انه سبحانه وتعالى جعل كتابتهم حجة للبشر فى الطاعة ، وحجة عليهم فى المعاصى. وذلك يقتضي أن يكون قولهم أولى بالقبول من قول البشر ، فلو كان البشر أعظم حالا منهم ، لكان الأمر بالعكس.
ويقرب من هذا الدليل : (٥) التمسك بقوله تعالى : (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ) (الجن ٢٦ ـ ٢٨) وأجمعوا على أن هذا الرصد هم الملائكة (٦). وهذا يدل على أن الأنبياء عليهمالسلام لا يصيرون مأمونين من التخليط فى الوحى ، الا باعانة الملائكة وتقويتهم. وكل ذلك يدل على الفضل الظاهر.
الحجة الحادية عشر : قوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ. وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) (البقرة ٢٨٥) فبين تعالى : أنه لا بد فى صحة الايمان من الايمان بهذه الأشياء ، فبدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلث بكتبه وربع برسله. وكذا فى قوله (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) (آل عمران ١٨) وفى قوله : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) (الأحزاب ٥٦) وقال الله تعالى : (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ، وَمِنَ النَّاسِ) (الحج ٧٥).
والتقديم فى الذكر ، يدل على التقديم فى الشرف. والدليل عليه : أن تقديم الأدون على الأشرف فى الذكر ، قبيح عرفا ، فوجب أن يكون قبيحا شرعا أما أنه قبيح عرفا ، فلأن الشاعر لما قال :
|
عميرة ودع أن تجهزت غازيا |
|
كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا. |
__________________
(٥) التأويل : ا
(٦) انظر فصل الرصد والطلاسم فى كتابنا علم السحر بين المسلمين وأهل الكتاب ـ نشر مكتبة الثقافة الدينية بمصر.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
