الحجة السابعة : الملائكة أتقى من البشر. وألا تقى أفضل.
انما قلنا : انهم أتقى لأنهم مبرءون عن الزلات وعن الميل إليها ، لأن خوفهم دائم. قال تعالى : (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) (النحل ٥٠) وقال : (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) (الأنبياء ٢٨) والخوف والاشفاق ينافيان العزم على المعصية. أما الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ فلم يخل أحد منهم عن شيء هو صغير ، أو ترك مندوب. قال عليهالسلام : «ما منا أحد الأعمى ، أو هم بمعصية ، غير يحيى بن زكريا».
انما قلنا : ان الأتقى أفضل ، لقوله : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (الحجرات ١٣) فاثبات الكرامة مقرونا بذكر التقوى ، يدل على أن تلك الكرامة معللة بالتقوى ، وحيث كان التقوى أكثر ، وجب أن تكون الكرامة والفضيلة أكثر.
لا يقال : فهذا يقتضي أن يكون «يحيى» أفضل من الأنبياء ، ومن محمد عليهالسلام لأنه قال : «ما منا أحد الا عصى أو هم بمعصية ، عير يحيى بن زكريا».
لأنا نقول : هذه الصورة خصت بدلالة الاجماع ، فيبقى الدليل حجة فى سائر الصور.
الحجة الثامنة : الأنبياء عليهمالسلام ما استغفروا لأحد ، ألا بدءوا بالاستغفار لأنفسهم ، ثم بعد ذلك استغفروا لغيرهم من المؤمنين.
قال آدم عليهالسلام : (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) (الأعراف ٢٣) وقال نوح : (رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَلِوالِدَيَّ ، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً) (نوح ٢٨) وقال ابراهيم : (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (الشعراء ٨٣) وقال موسى : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي) (الأعراف ١٥١) وقال تعالى لمحمد عليهالسلام : (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ)
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
