القصة الثامنة : قصة شعيب عليهالسلام فانه تعالى حكى عن الكفار أنهم قالوا : (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا ، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا. قالَ : أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ. قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً ، إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ ، بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها) [الأعراف ٨٨ ـ ٨٩] وهذا اعتراف من شعيب بأن الله تعالى خلصه عن ملته ، التى هى الكفر. وأيضا : امتنع من العود الى تلك الملة. وهذا يدل على أنه كان فيها.
والجواب : يحتمل أن تلك الملة كانت حقة ، ثم ان شعيبا كان عليها. ثم انه تعالى نسخها بشريعة شعيب ، ثم إن القوم كانوا يطالبون شعيبا بأن يعود إليها.
القصة التاسعة : قصة موسى عليهالسلام.
وفيها ست شبهات :
الشبهة الأولى : التمسك بقوله تعالى : (فَوَكَزَهُ مُوسى ، فَقَضى عَلَيْهِ) [القصص ١٥] فنقول : ذلك القبطى اما أن يقال : انه كان مستحقا للقتل ، أو ما كان كذلك. فان كان الأول ، فلم قال موسى عليهالسلام. (هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ)؟ [القصص ١٥] ولم قال : (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي)؟ [القصص ١٦] ولم قال : (فَعَلْتُها : إِذاً ، وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) [الشعراء ٢٠] : وان قلنا انه ما كان مستحق القتل ، كان ذلك ذنبا ومعصية.
والجواب : ان هذه الواقعة كانت قبل النبوة. وأيضا : فلعله قتله خطأ. والاستغفار عن الخطأ : حسن ومندوب.
الشبهة الثانية : قال الله تعالى : (أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [الشعراء ١٠] فلم قال موسى : (إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ، وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي)؟ (الشعراء ١٢ ـ ١٣) وهذا استعفاء من رسالته.
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
