فثبت بما ذكرنا : أن جملة أحكام الأفعال فى الفعل والترك معلومة لنا. واذا كان الأمر كذلك ، لم يكن فى بعثة الرسول فائدة. فتكون البعثة عبثا. والعبث غير جائز على الحكيم.
والشبهة الثالثة لمنكرى النبوات : انا نشاهد فى الشرائع ، أفعالا غير لائقة بالحكمة. مثل أعمال الحج ، ومثل ايقاع الفرق بين المتشابهات. فانهم خصصوا بيتا معينا ، لغاية التعظيم ، من غير سبب. وخصصوا أوقاتا معينة ، لعبادات معينة ، مع أن سائر الأوقات مساوية لها. وذلك لأن اليوم الأخير من رمضان ، واليوم الأول من شوال ، يومان متلاصقان متشبهان من جميع الوجوه ، ثم خصصوا أحدهما بحرمة الافطار ، والآخر بحرمة الصوم. وذكروا من أمثال هذه المسائل شيئا كثيرا (١٥).
والشبهة الرابعة لمنكرى النبوات ـ وهى شبهة اليهود ـ : ان النسخ باطل. واذا كان كذلك ، كان شرع محمد صلى الله وسلم باطلا.
وانما قلنا : ان النسخ باطل لوجوه :
الأول : ان موسى لما بلغ شرعه الى أمته. فاما أن يقال : انه بين أن شرعه مؤبد ، أو يقال : انه بين أن شرعه منقطع ، أو لم يبين لا هذا ولا ذاك.
لا جائز أن يقال : انه عليهالسلام بين أن شرعه منقطع. وذلك لأنه لو بين ذلك وشرحه لأمته ، لوجب أن يصير ذلك معلوما بالتواتر لأمته ، فيلزم أن يكون العلم بكون شرعه منقطعا ، مساويا للعلم بأصل شرعه. ولو كان كذلك لما قدر اليهود على انكار هذا المعنى. لأن ما ثبت بالتواتر لا يمكن انكاره. ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك لأن
__________________
(١٥) شبها كثيرا : ب
![الأربعين في أصول الدين [ ج ٢ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3315_alarbain-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
