وأنا مؤمن تمام الإيمان بأنّ هذه المهمّة قد وضعت لعليّ (عليه السلام) وضعاً ربّانيّاً ، جعلته يحمل يقيناً مطلقاً بثراء ما وهبه الله للإنسان من نِعَم في الحياة ، وبأفضليّة ما ينتظره من ثواب بعد الموت ، وكأنّه يرى تلك الحقائق رؤية العين ، ويلمسها لمس اليد ..
«وتا للهِ! لو انماثَتْ قلوبُكم انمياثاً ، وسالت عيونكم ـ من رغبة إليهِ أو رهبة منه ـ دماً ، ثمّ عُمِّرْتُم في الدنيا ـ ما الدنيا باقيةٌ ـ ما جزت أعمالكم ـ ولو لم تُبْقوا شيئاً من جُهْدِكم ـ أنْعُمَهُ عليكم العِظامَ ، وهُداه إيّاكم للإيمان» (١) ..
يقابلها عجز المعرفة البشرية ، ومحدوديّة معلوماتها عن جوهر تلك النِعم وعمقها ، ويظهر أنّ الإشفاق على محدوديّة علم البشر متأتّ من معرفة الإمام عليّ (عليه السلام) العميقة بأسرار الكون والخلق والوجود ، بمعنى : إنّه يعرف من بواطن الأُمور ، وخفايا الأشياء ، ما لا يعرفُ سائر البشر.
ومن يبغي التعرّف على بعض من علمه (عليه السلام) في نشأة الأرض والسماء ، وتكاثر البشر ، ودورات الحياة ، وعن نهاية العالم ، وعن تراكم الثروات التعدينيّة ، وعن ربط حياة مخلوقات الأرض والبحر والجو ، والليل والنهار ، فليرجع إلى كتاب د. مهندس عبد الهادي ناصر ، الموسوم بـ : نظرات في الكون والقرآن ، والمتّكئ في استنتاجاته العلمية على القرآن الكريم وكتاب نهج البلاغة ..
____________
الخفوت : السكون.
أطرافه : يداه ورأسه ورجلاه.
مُرْصِد : مُنتظِر.
(١) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٣ / ٣٣٢ ..
انماثت انمياثاً : ذابت ذوباناً.
![تراثنا ـ العددان [ ٧٥ و ٧٦ ] [ ج ٧٥ ] تراثنا ـ العددان [ 75 و 76 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3307_turathona-75-76%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)