أتباع عنان بن داود (١). ولا يذكرون عيسى بسوء ، بل يقولون إنه كان من أولياء الله تعالى ، وإن لم يكن نبيا. وكان قد جاء لتقرير شرع موسى عليهالسلام والإنجيل كتاب جمعه بعض تلاميذه.
__________________
(١) قال المقريزى : إن العانانية ينسبون إلى عانان رأس الجالون الّذي قدم من الشرق فى أيام الخليفة أبى جعفر المنصور ، ومعه نسخ «المشتا» المكتوب من الخط الّذي كتب من خط النبي موسى. وأنه رأى ما عليه اليهود من الربانيين والقرائين يخالف ما معه فتجرد لخلافهم ، وطعن عليهم فى دينهم وازدرى بهم. وكان عانان عند اليهود عظيما ، فهم يرون أنه من ولد داود عليهالسلام ، وأنه على طريقة فاضلة من النسك على ملتهم ، وأنه لو ظهر فى أيام عمارة البيت لكان نبيا.
ولذلك لم يقدروا على مناظرته ، لما يعرفون عنه من العلم ، وأيضا لأنهم يخافون الخليفة الّذي قربه إليه وأكرمه. والعنانية يقوم مذهبهم على أن عيسى من أولياء الله وليس بنبي ، وأنه قد جاء لتقرير التوراة ، وأن الإنجيل ليس بكتاب له وإنما هو كتاب جمعه بعض تلاميذه.
ويخالفون سائر فرق اليهود فى السبت والأعياد ، ويقتصرون على أكل الطير والأسماك والظباء. ويذبحون الحيوان على قفاه. ويقولون : إن اليهود ظلموا عيسى أولا حين كذبوه ، ولم يعرفوا دعواه بعد. وظلموا ثانيا بقتله وهم لم يعلموا محله. وقد ورد ذكر «المشيحا» فى مواضع كثيرة من التوراة ، وهو المسيح.
