الجبرية (١)
وهم يزعمون أن العبد ليس قادرا على فعله. والمعتزلة يسمون أصحاب هذا الرأى : الجبرية والمجبرة. وهذا خطأ ؛ لأنا لا نقول إن العبد ليس بقادر بل نقول إنه ليس خالقا.
الفرقة الأولى من الجبرية : الجهمية
أصحاب جهم بن صفوان وكان رجلا من ترمذ (٢). وكان من قوله :
__________________
(١) الجبرية : سموا بهذا الاسم نسبة إلى الجبر الّذي هو : نفى الفعل حقيقة من العبد وإضافته إلى الرب تعالى. ولكن الجبرية أصناف. فالجبرية الخالصة لا يثبتون الفعل ولا القدرة على الفعل للعبد أصلا. فهو كالريشة المعلقة فى الهواء. والجبرية المتوسطة يثبتون للعبد قدرة ولكنها غير مؤثرة أصلا. أما من يثبتون لهذه القدرة الحادثة أثرا فى العمل ، فليسوا من الجبرية.
(٢) جهم بن صفوان الراسبي. قال الذهبى عنه فى تذكرة الحفاظ : «الضال المبتدع ، رأس الجهيمة ، هلك فى زمان صغار التابعين ، وما علمته روى شيئا ، ولكنه زرع شرا عظيما». وقد ظهرت بدعته بترمذ ، وهى مدينة مشهورة على نهر جيحون ، وكان كاتبا للحارث بن سريج الّذي خرج فى خراسان فى آخر الدولة الأموية. وكان جهم تلميذا للجعد بن درهم ، الّذي كان أول من قال بخلق القرن. وقد قتله سلم بن أحوز المازنى بمدينة مرو فى عام ١٢٨ هجرية فى أواخر حكم بنى أمية.
