محمود بن سبكتكين ، وجميع الفلاسفة يعتقدون فى تلك الكتب اعتقادات عظيمة ، وكنا نحن فى ابتداء اشتغالنا بتحصيل علم الكلام تشوقنا إلى معرفة كتبهم لنرد عليهم فصرفنا شطرا صالحا من العمر فى ذلك. حتى وفقنا الله تعالى فى تصنيف كتب تتضمن الرد عليهم ككتاب نهاية العقول ، وكتاب المباحث المشرقية ، وكتاب الملخص ، وكتاب شرح الإشارات ، وكتاب جوابات المسائل النجارية ، وكتاب البيان والبرهان فى الرد على أهل الزيغ والطغيان ، وكتاب المباحث العمادية فى المطالب المعادية ، وكتاب إشارة النظار إلى لطائف الأسرار. وهذه الكتب بأسرها تتضمن شرح أصول الدين وإبطال شبهات الفلاسفة وسائر المخالفين. وقد اعترف الموافقون والمخالفون بصنف أحد من المتقدمين والمتأخرين مثل هذه المصنفات.
__________________
ـ عليه ، وأنه كان دائم الجدل والمخاصمات والمنازعات بمدرسة أفلاطون ، ونغص حياة أستاذه فى سنوات عمره الأخيرة. ويظهر أن سبب اتهامه هذا هى قولته الشهيرة : أحب الحق وأحب أفلاطون ، وأوثر الحق على أفلاطون. وأنه كان ينقد ويحلل آراء أفلاطون ، ولكنه لم يسئ إليه ، وإنما كان ينشد الوصول إلى الحق. ولقد توفى أفلاطون عام ٣٤٧ ق. م. ومن بعده انتخب ابن أخيه سيمبوس رئيسا لأكاديمية أفلاطون ، وعندها ترك أرسطو أثينا متوجها إلى أثرنوس فى آسيا الصغرى حيث كان ملكها هرمياس زميلا له فى مدرسة أفلاطون. وقد رحب بزميله أرسطو وأحله من نفسه ومملكته منزلة عالية ، وزوجه أخته وبقى عنده ثلاث سنين حتى قتل هرمياس ، فذهب أرسطو إلى ميتيلين وأقام بها بضع سنين ، حتى استدعاه فيليب المقدونى ليتولى تربية ابنه الإسكندر الّذي كان فى الثالثة عشرة من عمره ، وظل يعلمه ما يقرب من خمس سنوات. وقد لقى من الملك فيليب ومن ولى العهد الإسكندر كل تبجيل واحترام ومساعدة ، وأعانه على بحثه فى سبيل المعرفة. ـ
