بسم الله الرحمن الرحيم
[تمهيد :]
يقول الله جلّ شأنه في فرقانه المجيد : (وكأيّن من آيةٍ في السماواتِ والأرضِ يمُرّون عليها وهُم عنها مُعرضُونَ) (١).
حقاً إنّ من أعظم تلك الآيات التي نمرّ عليها في كلّ وقت ، وعلى كلّ حال هي هذه الأرض التي نعيش عليها ، ونعيش منها ، ونعيش بها ، ومنها بدؤنا وإليها معادنا ، منها بدأكم وإليها تعودون (٢).
لا نزال نمشي على الأرض ، ونثير ترابها في الحرث والنسل ، ونقلّبها للغرس والزرع ، ونتقلّب عليها للضرع والمرع ، ونزاولها في عامّة شؤون الحياة ، ولا تزال تدرّ علينا بخيراتها وبركاتها.
ونحن ساهون لاهون ، وعن آياتها معرضون ، غافلون عمّا فيها من عظيم القدرة ، وباهر الصنعة ، ودلائل العظمة والقوّة.
هذا التراب الذي قد نعدّه من أحقر الأشياء وأهونها ، والذي هو في
____________
(١) سورة يوسف ١٢ : ١٠٥.
(٢) إشارة لقوله تعالى : (وادعُوه مُخلصينَ له الدينَ كما بدأكُم تعودُونَ). سورة الأعراف ٧ : ٢٩.
![تراثنا ـ العددان [ ٧١ و ٧٢ ] [ ج ٧١ ] تراثنا ـ العددان [ 71 و 72 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3304_turathona-71-72%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)