المعلومة من هذه الأخلاق تشهد عليه ، فهو شاهد على نفسه بذلك ، وهذا قول الحسن ومجاهد ، والضمير في قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ) عائد على «الإنسان» لا غير ، والمعنى من أجل حب الخير إنه (لَشَدِيدٌ) ، أي بخيل بالمال ضابط له ، ومنه قول الشاعر [طرفة بن العبد] : [الطويل]
|
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي |
|
عقيلة مال الفاحش المتشدد |
و (الْخَيْرُ) المال على عرف ذلك في كتاب الله تعالى ، قال عكرمة : (الْخَيْرُ) حيث وقع في القرآن فهو المال ، ويحتمل أن يراد هنا الخير الدنياوي من مال وصحة وجاه عند الملوك ونحوه ، لأن الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك ، فأما المحب في خير الآخرة فممدوح له مرجو له الفوز وقوله تعالى : (أَفَلا يَعْلَمُ) ، توقيف على المال والمصير أي أفلا يعلم مآله فيستعد له ، و «بعثرة ما في القبور» : تقصيه مما يستره والبحث عنه ، وهذه عبارة عن البحث ، وفي مصحف ابن مسعود : «بحث ما في القبور» ، وفي حرف أبي : «وبحثرت القبور» ، و «تحصيل ما في الصدور» : تمييزه وكشفه ليقع الجزاء عليه من إيمان وكفر ونية ، ويفسره قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «يبعث الناس يوم القيامة على نياتهم» ، وقرأ يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم : بفتح الحاء والصاد ، ثم استؤنف في الخبر الصادق ، الجزم بأن الله تعالى خبير بهم (يَوْمَئِذٍ) ، لكن خصص (يَوْمَئِذٍ) لأنه يوم المجازاة ، فإليه طمحت النفوس ، وهذا وعيد مصرح.
نجز تفسير سورة «العاديات».
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
