تحضون أنفسكم ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي «تحاضون» بفتح التاء بمعنى تتحاضون ، أي يحض قوم قوما ، وقرأ أبو عمرو و «يحضون» بياء من تحت مفتوحة وبغير ألف ، وقرأ عبد الله بن المبارك «تحاضون» بضم التاء على وزن تقاتلون ، أي أنفسكم ، أي بعضكم بعضا ورواها الشيرزي عن الكسائي ، وقد يجيء فاعلت بمعنى فعلت وهذا منه ، وإلى هذا ذهب أبو علي وأنشد :
|
تحاسنت به الوشي |
|
قرات الرياح وخوزها |
أي حسنت وأنشد أيضا : [لرجز]
إذا تخازرت وما بي من خزر
ويحتمل أن تكون مفاعلة ، ويتجه ذلك على زحف ما فتأمله ، وقرأ الأعمش «تتحاضون» بتاءين ، و (طَعامِ) في هذه الآية بمعنى إطعام ، وقال قوم : أراد نفس طعامه الذي يأكل ، ففي الكلام حذف تقديره على بدل (طَعامِ الْمِسْكِينِ) ، وقد تقدم القول في (سورة براءة) في المسكين والفقير بمعنى يغني عن إعادته ، وعدد عليهم جدهم في أكل التراث لأنهم لا يورثون النساء ولا صغار الأولاد إنما كان يأخذ المال من يقاتل ويحمي الحوزة. و «اللّم» : الجمع واللف. قال الحسن : هو أن يأخذ في الميراث حظه وحظ غيره ، وقال أبو عبيدة : لممت ما على الخوان إذا أكلت جميع ما عليه بأسره ، ومنه لم الشعث ، ومنه قول النابغة : [الطويل]
|
ولست بمستبق أخا لا تلمّه |
|
على شعث أي الرجال المهذب |
والجم : الكثير الشديد ، ومنه قول الشاعر [أبو خراش الهذلي] : [الرجز]
|
إن تغفر اللهم تغفر جمّا |
|
وأي عبد لك لا ألمّا |
ومنه «الجم» من الناس ، ثم قال تعالى : (كَلَّا) ردا على أفعالهم هذه وتوطئة للوعيد ، أي سيرون أفعالهم ليس على قوم (إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ) ، ودك الأرض تسويتها بذهاب جبالها ، والناقة الدكاء التي لا سمن لها ، وقوله تعالى : (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ) معناه : وجاء قدره وسلطانه وقضاؤه ، قال منذر بن سعيد : معناه : ظهوره للخلق هنالك ليس مجيء نقلة وكذلك مجيء الصاخة ومجيء الطامة ، و (الْمَلَكُ) اسم جنس : يريد جميع الملائكة ، وروي أن ملائكة كل سماء تكون (صَفًّا) حول الأرض في يوم القيامة ، وذكر الطبري في ذلك حديثا طويلا اختصرته ، وبهذا المعنى يتفسر قوله تعالى : (يَوْمَ التَّنادِ) [غافر : ٣٢] على قراءة من شد الدال. وقوله تعالى في سورة الرحمن : (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا) [الرحمن : ٣٣] الآية. وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي في هذه الآية «تكرمون» بالتاء ، وكذلك سائر الأفعال بعدها على الخطاب ، وقرأ أبو عمرو والحسن ومجاهد وأبو رجاء وقتادة والجحدري «يكرمون» في جميعها على ذكر الغائب إذ قد تقدم اسم جنس الإنسان.
قوله عزوجل :
(وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
