ذلك ، وقال ابن عباس : أراد الجدي ، وقال بعض هؤلاء يقال : ثقب النجم ، إذا ارتفع فإنما وصف زحلا بالثقوب لأنه أرفع الكواكب مكانا. وقال ابن زيد وغيره : (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) : الثريا ، وهو الذي يطلق عليه اسم النجم معرفا ، وجواب القسم في قوله : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ) الآية ، وقرأ جمهور الناس : «لما» ، مخففة الميم ، قال الحذاق من النحويين وهم البصريون : مخففة من الثقيلة ، واللام : لام التأكيد الداخلة على الخبر ، وقال الكوفيون : (إِنْ) ، بمعنى : ما النافية ، واللام بمعنى : إلا ، فالتقدير ما كان نفس إلا (عَلَيْها حافِظٌ) ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما وقتادة : «لمّا» بتشديد الميم ، وقال أبو الحسن الأخفش : «لمّا» بمعنى : إلا ، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم ، يقال : أقسمت عليك لمّا فعلت كذا ، أي إلا فعلت كذا ، ومعنى هذه الآية فيما قال قتادة وابن سيرين وغيرهما : إن كل نفس مكلفة فعليها حافظ يحصي أعمالها ويعدها للجزاء عليها ، وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر ، وقال الفراء ، المعنى : (عَلَيْها حافِظٌ) يحفظها حتى يسلمها إلى القدر ، وهذا قول فاسد المعنى لأن مدة الحفظ إنما هي بقدر ، وقال أبو أمامة : قال النبي صلىاللهعليهوسلم في تفسير هذه الآية إن لكل نفس حفظة من الله تعالى يذبون عنها كما يذب عن العسل ، ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الطير والشياطين ، وقوله تعالى : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ) ، توقيف لمنكري البعث على أصل الخلقة ، أي أن البعث جائز ممكن ، ثم بادر اللفظ إلى الجواب اقتضابا وإسراعا إلى إقامة الحجة ، إذ لا جواب لأحد إلا هذا ، و (دافِقٍ) ، قال كثير : هو بمعنى : مدفوق ، وقال الخليل وسيبويه : هو على النسب أي ذي دفق ، والدفق : دفق الماء بعضه إلى بعض ، تدفق الوادي والسيل ، إذا جاء يركب بعضه بعضا ، ويصح أن يكون الماء دافقا ، لأن بعضه يدفع بعضا ، فمنه (دافِقٍ) ومنه مدفوق. وقوله تعالى : (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ) ، قال قتادة والحسن وغيره : معناه من بين صلب كل واحد من الرجل والمرأة وترائبه ، وقال سفيان وقتادة أيضا وجماعة : من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، والضمير في (يَخْرُجُ) يحتمل أن يكون للإنسان ، ويحتمل أن يكون للماء ، وقرأ الجمهور : «الصلب» ، وقرأ أهل مكة وعيسى : «الصلب» بضم اللام على الجميع ، والتريبة من الإنسان : ما بين الترقوة إلى الثدي ، وقال أبو عبيدة : معلق الحلي على الصدر ، وجمع ذلك : ترائب ومنه قول الشاعر [المثقب العبدي] : [الوافر]
|
ومن ذهب يسن على تريب |
|
كلون العاج ليس بذي غضون |
وقال امرؤ القيس : [الطويل]
ترائبها مصقولة كالسجنجل
فجمع التريبة وما حولها فجعل ذلك ترائب ، وقال مكي عن ابن عباس : إن الترب أطراف المرء ورجلاه ويداه وعيناه ، وقال معمر : (التَّرائِبِ) ، جمع تريبة ، وهي عصارة القلب ، ومنها يكون الولد ، وفي هذه الأقوال تحكم على اللغة ، وقال ابن عباس : (التَّرائِبِ) موضع القلادة ، وقال أيضا : هي ما بين ثدي المرأة ، وقال ابن جبير : هي أضلاع الرجل التي أسفل الصلب ، وقال مجاهد : هي الصدر ، وقال هي التراقي ، وقيل هي ما بين المنكبين والصدر.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
