مؤثر ، ومنه قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «من سأل وله ما يغنيه حاءت مسألته خدوشا أو كدوحا في وجهه يوم القيامة» ، والمعنى أنك عامل خيرا أو شرا وأنت لا محالة في ذلك سائر إلى ربك ، لأن الزمن يطير بعمر الإنسان ، فإنما هو مدة عمره في سير حثيث إلى ربه ، وهذه آية وعظ وتذكير ، أي فكر على حذر من هذه الحال واعمل عملا صالحا تجده ، وقرأ طلحة : بإدغام كاف كادح ومن هذه اللفظة قول الشاعر : [الوافر]
|
وما الإنسان إلا ذو اغترار |
|
طوال الدهر يكدح في سفال |
وقال قتادة : من استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ، وقوله تعالى : (فَمُلاقِيهِ) معناه : فملاقي عذابه أو تنعيمه ، واختلف النحاة في العامل : في (إِذَا) ، فقال بعض النحاة العامل: (انْشَقَّتْ) ، وأبى ذلك كثير من أئمتهم ، لأن (إِذَا) : مضافة إلى (انْشَقَّتْ) ومن يجز ذلك تضعف عنده الإضافة ، ويقوى معنى الجزاء ، وقال آخرون منهم : العامل (فَمُلاقِيهِ) ، وقال بعض حذاقهم : العامل فعل مضمر ، وكذلك اختلفوا في جواب (إِذَا) ، فقال كثير من النحاة : هو محذوف لعلم السامع به ، وقال أبو العباس المبرد والأخفش : هو في قوله : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) ، إذا انشقت السماء ، انشقت فأنت ملاقي الله ، وقيل التقدير فيا أيها الإنسان ، وجواب (إِذَا) في الفاء المقدرة ، وقال الفراء عن بعض النحاة : هو (أَذِنَتْ) على زيادة تقدير الواو ، وأما الضمير (فَمُلاقِيهِ) ، فقال جمهور المتأولين هو عائد على الرب ، فالفاء على هذا عاطفة ملاق على كادح ، وقال بعض الناس : هو عائد على الكدح ، فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي قبلها ، والتقدير فأنت ملاقيه ، والمعنى ملاقي جزائه خيرا كان أو شرا ، ثم قسم تعالى الناس إلى: المؤمن والكافر ، فالمؤمنون يعطون كتبهم بأيمانهم ومن ينفذ عليه الوعيد من عصاتهم فإنه يعطى كتابه عند خروجه والنار ، وقد جوز قوم أن يعطاه أولا قبل دخوله النار ، وهذه الآية ترد على هذا القول ، و «الحساب اليسير» : هو العرض : وأما من نوقش الحساب ، فإنه يهلك ويعذب ، كذلك قال رسول اللهصلىاللهعليهوسلم لعائشة رضي الله عنها ، وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من حوسب عذب» فقالت عائشة: ألم يقل الله (فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً) الآية ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنما ذلك العرض ، وأما من نوقش الحساب فيهلك» وفي الحديث من طريق ابن عمر : «إن الله تعالى يدني العبد حتى يضع عليه كنفه ، فيقول : ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ثم يقول له : فلم فعلت كذا وكذا لمعاصيه ، فيقف العبد حزينا فيقول الله تعالى : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم» ، وقالت عائشة : سمعت رسول النبي صلىاللهعليهوسلم يقول : «اللهم حاسبني حسابا يسيرا». قلت يا رسول الله ؛ وما هو؟ فقال : «أن يتجاوز عن السيئات» ، وروي عن عمر ، أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من حاسب نفسه في الدنيا ، هون الله تعالى حسابه يوم القيامة» ، وقوله تعالى : (إِلى أَهْلِهِ) أي الذين أعد الله له في الجنة ، إما من نساء الدنيا ، وإما من الحور العين وإما من الجميع ، والكافر يؤتى كتابه من ورائه لأن يديه مغلولتان ، وروي أن يده تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره ، فيأخذ كتابه بها ، ويقال إن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد ، وكان أبو سلمة من أفضل المؤمنين ، وأخوه من عتاة الكافرين ، و (يَدْعُوا ثُبُوراً) معناه : يصيح منتحبا ، وا ثبوراه ، وا خزياه ، ونحو هذا مما معناه : هذا وقتك ، وزمانك أي احضرني ، والثبور ، اسم جامع للمكاره كالويل ، وقرأ ابن كثير ونافع ، وابن عامر
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
