الرابعة ، وقال الفراء عن بعض العلماء : في السماء الدنيا ، والمعنى أن كتابهم الذي فيه أعمالهم هنالك تهمما بها وترفيعا لها ، وأعمال الفجار في سجين في أسفل سافلين ، لأنه روي عن أبيّ بن كعب وابن عباس : أن أعمالهم يصعد بها إلى السماء فتأباها ، ثم ترد إلى الأرض فتأباها أرض بعد أرض حتى تستقر في سجن تحت الأرض السابعة ، و (كِتابٌ مَرْقُومٌ) في هذه الآية خبر (إِنَ) والظرف ملغى ، و (الْمُقَرَّبُونَ) في هذه الآية : الملائكة المقربون عند الله تعالى أهل كل سماء ، قاله ابن عباس وغيره ، و (الْأَرائِكِ) : جمع أريكة وهي السرر في الحجال ، و (يَنْظُرُونَ) معناه إلى ما عندهم من النعيم ، ويحتمل أن يريد ينظر بعضهم إلى بعض ، وقيل عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «ينظرون إلى أعدائهم في النار كيف يعذبون» ، وقرأ جمهور الناس «تعرف» على مخاطبة محمد صلىاللهعليهوسلم بفتح التاء وكسر الراء ، «نضرة» نصبا. وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق وطلحة ويعقوب : «تعرف» بضم التاء وفتح الراء ، «نضرة» رفعا ، وقرأ «يعرف» بالياء ، لأن تأنيث النضرة ليس بحقيقي والنضرة النعمة والرونق و «الرحيق» :الخمر الصافية ، ومنه قول حسان : [الكامل]
|
يسقون من ورد البريص عليهم |
|
بردى يصفق بالرحيق السلسل |
و (مَخْتُومٍ) ، يحتمل أن يختم على كؤوسه التي يشرب بها تهمما وتنظيفا ، والأظهر أنه مختوم شرابه بالرائحة المسكية حسبما فسر قوله تعالى : (خِتامُهُ مِسْكٌ) ، واختلف المتأولون في قوله : (خِتامُهُ مِسْكٌ) فقال علقمة وابن مسعود معناه : خلطه ومزاجه ، فقال ابن عباس والحسن وابن جبير معناه : خاتمته أن يجد الرائحة عند خاتمته. الشرب رائحة المسك ، وقال أبو علي : المراد لذاذة المقطع وذكاء الرائحة مع طيب الطعم ، وكذلك قوله : (كانَ مِزاجُها كافُوراً) [الإنسان : ٥] ، وقوله تعالى: (زَنْجَبِيلاً) [الإنسان : ١٧] أي يحذي اللسان ، وقد قال ابن مقبل : [البسيط]
|
مما يفتق في الحانوت ناطقها |
|
بالفلفل الجوز والرمان مختوم |
قال مجاهد معناه : طينه الذي يختم به مسك بدل الطين الذي في الدنيا ، وهذا إنما يكون في الكؤوس لأن خمر الآخرة ليست في دنان إنما هي في أنهار ، وقرأ الجمهور : «ختامه» ، وقرأ الكسائي وعلي بن أبي طالب والضحاك والنخعي : «خاتمه» ، وهذه بينة المعنى : أنه يراد بها الطبع على الرحيق ، وروي عنهم أيضا كسر التاء ، ثم حرض تعالى على الجنة بقوله : (وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) ، والتنافس في الشيء المغالاة فيه وأن يتبعه كل واحد نفسه ، فكأن نفسيهما يتباريان فيه ، وقيل هو من قولك شيء نفسي ، فكان هذا يعظمه ثم يعظمه الآخر ويستبقان إليه ، و «المزاج» : الخلط ، والضمير عائد على الرحيق ، واختلف الناس في (تَسْنِيمٍ) ، فقال ابن عباس وابن مسعود : (تَسْنِيمٍ) أشرف شراب في الجنة وهو اسم مذكر لماء عين في الجنة وهي عين يشربها المقربون صرفا. ويمزج رحيق الأبرار بها ، قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن وأبو صالح وغيرهم ، وقال مجاهد ما معناه : إن تسنيما مصدر من سنمت إذا عليت ومنه السنام ، فكأنها عين قد عليت على أهل الجنة فهي تنحدر،
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
