(أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) [النازعات : ٢٤] أربعين سنة ، وقيل هذه المدة بين الكلمتين ، وقال ابن عباس: (الْأُولى) قوله : (ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي) [القصص : ٣٨] ، و (الْآخِرَةِ) قوله : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) [النازعات : ٢٤]. وقال أبو زيد : (الْأُولى) كفره وعصيانه ، و (الْآخِرَةِ) قوله : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) [النازعات : ٢٤] وقال ابن زيد : (الْأُولى) الدنيا ، و (الْآخِرَةِ) : الدار الآخرة ، أي أخذه الله بعذاب جهنم وبالغرق في الدنيا ، وقال مجاهد : عبارة عن أول معاصيه وكفره وآخرها أي نكل بالجميع ، و (نَكالَ) نصب على المصدر ، والعامل فيه على رأي سيبويه «أخذ» لأنه في معناه ، وعلى رأي أبي العباس المبرد فعل مضمر من لفظ (نَكالَ) ، ثم وقف تعالى على موضع العبرة بحال فرعون وتعذيبه ، وفي الكلام وعيد للكفار المخاطبين برسالة محمد عليهالسلام ، ثم وقفهم مخاطبة منه تعالى للعالم والمقصد الكفار ، ويحتمل أن يكون المعنى : قل لهم يا محمد (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً) الآية ، وفي هذه الآية دليل على أن بعث الأجساد من القبور لا يتعذر على قدرة الله تعالى ، و «السمك» : الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل الذي يلينا وسطحها الأعلى الذي يلي ما فوقها ، وقوله تعالى : (فَسَوَّاها) يحتمل أن يريد جعلها ملساء مستوية ليس فيها مرتفع ومنخفض ، ويحتمل أن يكون عبارة عن إتقان خلقها ولا يقصد معنى إملاس سطحها والله تعالى أعلم كيف هي. (وَأَغْطَشَ) معناه : أظلم ، والأغطش الأعمى ومنه قول الشاعر [الأعشى] : [المتقارب]
|
نحرت لهم موهنا ناقتي |
|
وليلهم مدلهمّ غطش |
ونسب الليل والضحى إليها من حيث هما ظاهران منها وفيها ، وقوله تعالى : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) متوجه على أن الله تعالى خلق الأرض ولم يدحها ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها وبناها ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وقرأ مجاهد : و «الأرض مع ذلك» ، وقال قوم : إن (بَعْدَ ذلِكَ) معناه مع ذلك ، والذي قلناه تترتب عليه آيات القرآن كلها ، ونسب الماء والمرعى إلى الأرض حيث هما يظهران فيها ، ودحو الأرض بسطها ومنه قول أمية بن أبي الصلت : [الكامل]
|
دار دحاها ثم أسكننا بها |
|
وأقام بالأخرى التي هي أمجد |
وقرأ الجمهور : «والأرض» نصبا ، وقرأ الحسن وعيسى : «والأرض» بالرفع ، وقرأ الجمهور : و «الجبال» نصبا ، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد : «والجبال» رفعا ، و (أَرْساها) معناه : أثبتها ، وجمع هذه النعم إذا تدبرت فهي متاع للناس ، و «الأنعام» يتمتعون فيها وبها ، وقرأ الجمهور : «متاعا» بالنصب ، وقرأ ابن أبي عبلة : «متاع» بالرفع ، و (الطَّامَّةُ الْكُبْرى) هي القيامة ، قاله ابن عباس والضحاك ، وقال الحسن وابن عباس أيضا : النفخة الثانية ، وقوله : (ما سَعى) معناه : ما عمل من سائر عمله ، ويتذكر ذلك بما يرى من جزائه ، وقرأ جمهور الناس : «وبرّزت» بضم الباء وشد الراء المكسورة ، وقرأ عكرمة ومالك بن دينار وعائشة : «وبرزت» بفتح الباء والراء ، وقرأ جمهور الناس : «لمن يرى» بالياء أي لمن يبصر ويحصل ، وقرأ عكرمة ومالك بن دينار وعائشة : «لمن ترى» بالتاء أي تراه أنت ، فالإشارة إلى كفار مكة أو إشارة إلى الناس ، والمقصد كفار مكة ، ويحتمل أن يكون المعنى : لمن تراه الجحيم كما قال تعالى : (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) [الفرقان : ١٢] وقرأ ابن مسعود : «لمن رأى» على فعل ماض.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
