ب «الروح» ، وقال ابن زيد : كان أبي يقول هو القرآن ، وقد قال الله تعالى : (أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) [الشورى : ٥٢] أي من أمرنا.
قال القاضي أبو محمد : فالقيام فيه مستعار يراد ظهوره ومثول آثاره ، والأشياء الكائنة عن تصديقه أو تكذيبه ومع هذا ففي القول قلق ، وقال مجاهد : (الرُّوحُ) خلق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون ، وقال ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «الروح خلق غير الملائكة لهم حفظة للملائكة كما الملائكة حفظة لنا» ، وقال ابن عباس والحسن وقتادة : (الرُّوحُ) هنا اسم جنس : يراد به أرواح بني آدم والمعنى يوم تقوم الروح في أجسادها إثر البعث والنشأة الآخرة ، ويكون الجميع من الإنس والملائكة (صَفًّا) ولا يتكلم أحد هيبة وفزعا (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) من ملك أو نبي وكان أهلا أن يقول (صَواباً) في ذلك الموطن ، وقال ابن عباس : الضمير في (يَتَكَلَّمُونَ) عائد على الناس خاصة و «الصواب» المشار إليه لا إله إلا الله ، قال عكرمة أي قالها في الدنيا. وقوله تعالى : (ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ) أي الحق كونه ووجوده ، وفي قوله : (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ) مكانا وعد ووعيد وتحريض ، و «المآب» : المرجع وموضع الأوبة ، والضمير الذي هو الكاف والميم في (أَنْذَرْناكُمْ) هو لجميع العالم وإن كانت المخاطبة لمن حضر النبي صلىاللهعليهوسلم من الكفار ، و «العذاب القريب» : عذاب الآخرة ، ووصفه بالقرب لتحقق وقوعه وأنه آت وكل آت قريب والجميع داخل في النذارة منه ، ونظر المرء إلى (ما قَدَّمَتْ يَداهُ) من عمل قيام الحجة عليه ، وقال ابن عباس (الْمَرْءُ) هنا المؤمن ، وقرأ ابن أبي إسحق : «المرء» بضم الميم وضعفها أبو حاتم ، وقوله تعالى : (وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) قيل إن هذا تمنّ أن يكون شيئا حقيرا لا يحاسب ولا يلتفت إليه ، وهذا قد نجده في الخائفين من المؤمنين فقد قال عمر بن الخطاب : ليتني كنت بعرة ، وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر : إن الله تعالى يحضر البهائم يوم القيامة فيقتص لبعضها من بعض ثم يقول لها من بعد ذلك : كوني ترابا ، فيعود جميعها ترابا ، فإذا رأى الكافر ذلك تمنى مثله ، قال أبو القاسم بن حبيب : رأيت في بعض التفاسير أن (الْكافِرُ) هنا إبليس إذا رأى ما حصل للمؤمنين من بني آدم من الثواب قال : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) ، أي كآدم الذي خلق من تراب واحتقره هو أولا.
نجز تفسير سورة (النَّبَإِ) والحمد لله حق حمده.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
