على الظرف لأنه بمعنى فوقهم ، وقرأت عائشة رضي الله عنها «علتهم» بتاء فعل ماض ، وقرأ مجاهد وقتادة وابن سيرين وأبو حيوة «عليهم» ، و «السندس» : رقيق الديباج والمرتفع منه ، وقيل «السندس» : الحرير الأخضر ، و «الإستبرق» والدمقس هو الأبيض ، والأرجوان هو الأحمر ، وقرأ حمزة والكسائي «خضر وإستبرق» بالكسر فيهما وهي قراءة الأعمش وطلحة ، ورويت عن الحسن وابن عمر بخلاف عنه على أن «خضر» نعت للسندس ، وجائز جمع صفة الجنس إذا كان اسما مفردا كما قالوا : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم الأبيض ، وفي هذا قبح ، والعرب تفرد اسم الجنس وهو جمع أحيانا فيقولون : حصى أبيض ، وفي القرآن (الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ) [يس : ٨٠] و (نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) [القمر: ٢٠] فكيف بأن لا يفرد هذا الذي هو صفة لواحد في معنى جمع. «وإستبرق» في هذه القراءة عطف على (سُندُسٍ) ، وقرأ نافع وحفص عن عاصم والحسن وعيسى (خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) بالرفع فيهما ، «خضر» نعت ل (ثِيابُ). و «إستبرق» عطف على الثياب. وقرأ أبو عمرو وابن عامر «خضر» بالرفع صفة ل (ثِيابُ) ، «وإستبرق» خفضا ، عطف على (سُندُسٍ) ، وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر «خضر» خفضا «وإستبرق» رفعا فخفض «خضر» على ما تقدم أولا. «وإستبرق» على الثياب. والإستبرق غليظ الديباج ، وقرأ ابن محيصن : «وإستبرق» موصولة الألف مفتوحة القاف كأنه مثال الماضي من برق وإستبرق وتعجب واستعجب ، قال أبو حاتم : لا يجوز ، والصواب أنه اسم جنس لا ينبغي أن يحمل ضميرا ، ويؤيد ذلك دخول اللام المعرفة عليه ، والصواب فيه الألف وإجراؤه على قراءة الجماعة ، وقرأ أبو حيوة «عليهم ثياب» بالرفع «سندس خضر وإستبرق» رفعا في الثلاثة ، وقوله تعالى : (وَحُلُّوا) أي جعل لهم حلي ، و «أساور» جمع أسورة وأسورة جمع سوار وهي من حلي الذراع ، وقوله تعالى : (شَراباً طَهُوراً) قال أبو قلابة والنخعي معناه لا يصير بولا بل يكون رشحا من الأبدان أطيب من المسك ، وهنا محذوف يقتضيه القول تقديره يقول الله لهم والملائكة عنه : (إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً) الآية ، وقوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا) الآية تثبيت لمحمد عليهالسلام وتقوية لنفسه على أفعال قريش وأقوالهم وحكم ربه هو أن يبلغ ويكافح ويتحمل المشقة ويصبر على الأذى ليعذر الله إليهم ، وقوله تعالى : (آثِماً أَوْ كَفُوراً) هو تخيير في أن يعرف الذي ينبغي أن لا يطيعه بأي وصف كان من هذين لأن كل واحد منهم فهو آثم وهو كفور ، ولم تكن الأمة حينئذ من الكثرة بحيث يقع الإثم على العاصي.
قال القاضي أبو محمد : واللفظ أيضا يقتضي نهي الإمام عن طاعة آثم من العصاة أو كفور من المشركين ، وقال أبو عبيدة : (أَوْ) بمعنى الواو وليس في هذا تخيير ، ثم أمره تعالى بذكر ربه دأبا (بُكْرَةً وَأَصِيلاً) ومن الليل بالسجود والتسبيح الذي هو الصلاة ، ويحتمل أن يريد قول سبحان الله ، وذهب قوم من أهل العلم إلى أن هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس منهم ابن حبيب وغيره. فالبكرة : صلاة الصبح ، والأصيل : الظهر والعصر (وَمِنَ اللَّيْلِ) : المغرب والعشاء ، وقال ابن زيد وغيره كان هذا فرضا ونسخ فلا فرض إلا الخمس ، وقال قوم هو محكوم على وجه الندب.
قوله عزوجل :
(إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (٢٧) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
