أي دنسه. وقال ابن عباس والضحاك وغيره ، المعنى لا تلبسها على غدرة ولا فجور ، وقال ابن عباس : المعنى لا تلبسها من مكسب خبيث ، وقال النخعي : المعنى طهرها من الذنوب ، وهذا كله معنى قريب بعضه من بعض ، وقال طاوس : المعنى قصرها وشمرها ، فذلك طهرة للثياب. وقرأ جمهور الناس «والرّجز» بكسر الراء ، وقرأ حفص عن عاصم والحسن ومجاهد وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن والنخعي وابن وثاب وقتادة وابن أبي إسحاق والأعرج : و «الرّجز» بضم الراء. فقيل هما بمعنى يراد بهما الأصنام والأوثان ، وقيل هما لمعنيين الكسر للنتن والتقابض وفجور الكفار والضم لصنمين : «إساف ونائلة» ، قاله قتادة. وقيل للأصنام عموما ، قاله مجاهد وعكرمة والزهري. وقال ابن عباس «الرجز» السخط ، فالمعنى اهجر ما يؤدي إليه ويوجبه ، وقال الحسن : كل معصية رجز ، وروى جابر أن النبيصلىاللهعليهوسلم فسر هذه الآية بالأوثان. واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ). فقال ابن عباس وجماعة معه : لا تعط عطاء لتعطى أكثر منه ، فكأنه من قولهم ، من إذا أعطى ، قال الضحاك ، وهذا خاص بالنبي عليهالسلام ، ومباح لأمته لكن لا أجر لهم فيه. قال مكي : وهذا معنى قوله تعالى : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) [الروم : ٣٩] ، وهذا معنى أجنبي من معنى هذه السورة. وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) لا تقل دعوت فلم أجب وروى قتادة أن المعنى لا تدل بعملك ، ففي هذا التأويل تحريض على الجد وتخويف ، وقال ابن زيد : معناه (وَلا تَمْنُنْ) على الناس بنبوءتك (تَسْتَكْثِرُ) بأجر أو بكسب تطلبه منهم. وقال الحسن بن أبي الحسن : معناه (وَلا تَمْنُنْ) على الله بجدك (تَسْتَكْثِرُ) أعمالك ويقع لك بها إعجاب ، فهذه كلها من المن الذي هو تعديد اليد وذكرها. وقال مجاهد : معناه ولا تضعف (تَسْتَكْثِرُ) ما حملناك من أعباء الرسالة وتستكثر من الخير ، فهذه من قولهم حبل منين أي ضعيف ، وفي قراءة ابن مسعود : «ولا تمنن أن تستكثر» ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن : «تستكثر» بجزم الراء ، وذلك كأنه قال لا تستكثر ، وقرأ الأعمش : «تستكثر» بنصب الراء ، وذلك على تقدير أن مضمرة وضعف أبو حاتم الجزم ، وقرأ ابن أبي عبلة : «ولا تمنن فتستكثر» بالفاء العاطفة والجزم ، وقرأ أبو السمال : «ولا تمنّ» بنون واحدة مشددة. (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) ، أي لوجه ربك وطلب رضاه كما تقول فعلت لله تعالى ، والمعنى على الأدنى من الكفار وعلى العبادة وعن السهوات وعلى تكاليف النبوة ، قال ابن زيد وعلى حرب الأحمر والأسود لقد حمل أمرا عظيما. و (النَّاقُورِ) الذي ينفخ فيه وهو الصور ، قاله ابن عباس وعكرمة. وقال خفاف بن ندبة : [الوافر]
|
إذا ناقورهم يوما تبدى |
|
أجاب الناس من غرب وشرق |
وهو فاعول من النقر ، وقال أبو حباب :
أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ في الناقور خر ميتا.
وروي أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال لأصحابه : «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ» ففزع أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم فقالوا : كيف نقول يا رسول الله؟ قال : «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا». و (يَوْمٌ عَسِيرٌ) معناه في عسر في الأمور الجارية على
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
