|
والمرء يلحقه بفتيان الندى |
|
خلق الكريم وليس بالوضّاء |
بضم الواو ، وقرأ ابن محيصن وعيسى ابن عمر «كبار» بتخفيف الباء وهو بناء مبالغة إلا أنه دون الأول ، وقرأ ابن محيصن فيما روى عنه أبو الأخريط وهب بن واضح بكسر الكاف ، وقال ابن الأنباري جمع كبير فكأنه جعل المكر مكان ذنوب أفاعل ونحوه. وقوله تعالى : (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) إخبار عن توصيهم بأصنامهم على العموم ، وما كان منها مشهور المكانة ، وما كان منها يختص بواحد واحد من الناس ، ثم أخذوا ينصون على المشهور من الأصنام ، وهذه الأصنام روي أنها أسماء رجال صالحين كانوا في صدر الدنيا ، فلما ماتوا صورهم أهل ذلك العصر من الحجر ، وقالوا : ننظر إليها فنذكر أفعالهم فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيم الآخر لتلك الحجارة ، ثم كذلك حتى عبدت ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها ، وقيل بل الأسماء فقط إلى قبائل من العرب ، فكانت «ودّ» في كلب بدومة الجندل ، وكانت «سواع» في هذيل ، وكانت (يَغُوثَ) في مراد ، وكانت (يَعُوقَ) في همذان ، وكانت «نسر» في ذي الكلاع من حمير. وقرأ نافع وحده ورويت عن عاصم بضم الواو. وقرأ الباقون والأعمش والحسن وطلحة وشيبة وأبو جعفر : بخلاف عن الثلاثة «ودا» بفتح الواو ، وقال الشاعر : [البسيط]
|
حياك ود فإنا لا يحل لنا |
|
لهو النساء وإن الدين قد عزما |
فيقال إنه أراد بذلك الصنم ، وقال آخر [الحطيئة] : [الطويل]
|
فحياك دو ما هداك لفتية |
|
وخوص بأعلى ذي فضالة هجد |
يروى البيتان بضم الواو ، وقرأ الأعمش : «ولا يغوثا ويعوقا» بالصرف ، وذلك وهم ، لأن التعريف لازم ووزن الفعل. وقوله : (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً) هو إخبار نوح عنهم وهو منقطع مما حكاه عنهم. والمعنى وقد أضل هؤلاء القائلون كثيرا من الناس الأتباع والعوام ، ثم دعا عليهم إلى الله تعالى بأن لا يزيدهم إلا ضلالا ، وذكر (الظَّالِمِينَ) لتعم الدعوة كل من جرى مجراهم. وقال الحسن في كتاب النقاش : أراد بقوله (وَقَدْ أَضَلُّوا) ، الأصنام المذكورة وعبر عنها بضمير من يعقل من حيث يعاملها جمهور أهلها معاملة من يعقل ، ويسند إليها أفعال العقل. وقوله تعالى : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ) ابتداء إخبار من الله تعالى لمحمد عليهالسلام ، أي أن دعوة نوح أجيبت فآل أمرهم إلى هذا ، و «ما» الظاهرة : في قوله (مِمَّا) زائدة فكأنه قال : من خطيئاتهم أغرقوا وهي لابتداء الغاية ، وقرأ «مما خطيئتهم» على الإفراد الجحدري والحسن ، وقرأ أبو عمرو وحده والحسن وعيسى والأعرج وقتادة بخلاف عنهم «مما خطاياهم» على تكسير الجمع. وقال : (فَأُدْخِلُوا ناراً) يعني جهنم ، وعير عن ذلك بفعل الماضي من حيث الأمر متحقق. وقيل أراد عرضهم على النار غدوا وعشيا عبر عنهم بالإدخال. وقوله : (فَلَمْ يَجِدُوا) أي لم يجد المغرقون أحدا سوى الله ينصرهم ويصرف عنهم بأس الله تعالى.
قوله عزوجل :
(وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
