أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) (٤٤)
قرأ الجمهور : «فلا أقسم» وذلك على أن تكون «لا» زائدة ، أو تكون ردا لفعل الكفار وقولهم ثم يقع الابتداء بالقسم. وقرأ قوم من القراء «فلأقسم» دون ألف مفردة ، و (الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) هي مطالع الشمس والقمر وسائر الكواكب وحيث تغرب ، لأنها مختلفة عند التفضيل فلذلك جمع ، وقرأ عبد الله بن مسلم وابن محيصن : «برب المشرق والمغرب» على الإفراد ، ومتى ورد «المشرق والمغرب» ، وهي عبارة عن موضع الشروق وموضع الغروب بجملته وإن كان يتفصل بالصاد ، ومتى ورد المشرقان والمغربان فهي عبارة عن طرفي مواضع الشروق وطرفي موضع الغروب. وأقسم الله تعالى في هذه الآية بمخلوقاته على إيجاب قدرته على أن يبدل خيرا من ذلك العالم ، وأنه لا يسبقه شيء إلى إرادته. وقوله تعالى : (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا) الآية وعيد وما فيه من معنى المهادنة فمنسوخ بآية السيف. وروي عن ابن كثير أنه قرأ : «يلقوا» بغير ألف ، وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن. و (يَوْمَ يَخْرُجُونَ) بدل من قولهم (يَوْمَهُمُ). وقرأ الجمهور : «يخرجون» بفتح الياء وضم الراء. وروى أبو بكر عن عاصم : ضم الياء وفتح الراء. و : (الْأَجْداثِ) القبور ، والنصب : ما نصب للإنسان فهو يقصد مسرعا إليه من علم أو بناء أو صنم لأهل الأصنام. وقد كثر استعمال هذا الاسم في الأصنام حتى قيل لها الأنصاب ، ويقال لشبكة الصائد نصب. وقال أبو العالية (إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) معناه : إلى غايات يستبقون. وقرأ جمهور السبعة وأبو بكر عن عاصم «نصب» بفتح النون ، وهي قراءة أبي جعفر ومجاهد وشيبة وابن وثاب والأعرج ، وقرأ الحسن وقتادة بخلاف عنهما : «نصب» بضم النون. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم : «نصب» بضم النون والصاد وهي قراءة الحسن أيضا وأبي العالية وزيد بن ثابت وأبي رجاء وقرأ مجاهد وأبو عمران الجوني «إلى نصب» بفتح النون والصاد و (يُوفِضُونَ) معناه : يسرعون ومنه قول الراجز : [الرجز]
|
لأنعتنّ نعامة ميفاضا |
|
خرجاء ظلت تطلب الاضاضا |
و (خاشِعَةً) نصب على الحال ، ومعناه ذليلة منكسرة ، و (تَرْهَقُهُمْ) معناه : تظهر عليهم وتلح وتضيق نفوسهم ، ومن هذه اللفظة المرهق من السادة بحوائج الناس ، والمرهق بالدين ، وخلق فيها رهق أي إسراع إلى الناس وسيف فلان فيه رهق ، ومنه مراهقة الاحتلام ، وإرهاق الصلاة أي مزاحمة وقتها.
نجز تفسير «سورة المعارج» والحمد لله كثيرا.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
