وابنه محمد : «ولو يقول» بالياء وضم القاف ، وهذه القراءة معرضة بما صرحت به قراءة الجمهور ، ويبين التعريض قوله (عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ) ، وقوله تعالى : (لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) اختلف في معناه ، فقال ابن عباس : (بِالْيَمِينِ) ، بالقوة ومعناه : لنلنا منه عقابه بقوة منا ، أو يكون المعنى : لنزعنا قوته ، وقال آخرون : هي عبارة عن الهوان ، كما يقال لمن يسجن أو يقام لعقوبة قد أخذ بيده وبيمينه ، و (الْوَتِينَ) : نياط القلب ، قاله ابن عباس وهو عرق غليظ تصادفه شفرة الناحر ، ومنه قول الشماخ : [الوافر]
|
إذا بلغتني وحملت رحلي |
|
عرادة فاشرقي بدم الوتين |
فمعنى الآية لأذهبنا حياته معجلا ، والحاجز : المانع ، وجمع (حاجِزِينَ) على معنى (أَحَدٍ) لأنه يقع على الجميع ، ونحوه قوله عليهالسلام : «ولم تحل الغنائم لأحد سوى الرؤوس قبلكم». والضمير في قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ) عائد على القرآن ، وقيل على محمد صلىاللهعليهوسلم ، وفي قوله تعالى : (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ) وعيد وكونه (لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ) هو من حيث كفروا ويرون من آمن به ينعم وهم يعذبون ، وقوله تعالى : (لَحَقُّ الْيَقِينِ) ذهب الكوفيون إلى أنها إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع. وذهب البصريون والحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه ، وقال المبرد : إنما هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين. ثم أمر تعالى نبيه بالتسبيح باسمه العظيم. وفي ضمن ذلك الاستمرار على رسالته والمضي لأدائها وإبلاغها ، وروي أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لما نزلت هذه الآية : «اجعلوها في ركوعكم» واستحب التزام ذلك جماعة من العلماء ، وكره مالك لزوم ذلك لئلا يعد واجبا فرضا.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
