بفتح القاف وسكون الباء أي الأمم الكافرة التي كانت قبله ، ويؤيد ذلك ذكره قصة نوح في طغيان الماء لأن قوله : (مَنْ قَبْلَهُ) ، قد تضمنه فحسن اقتضاب أمرهم بعد ذلك دون تصريح. وقال أبو عمرو والكسائي وعاصم في رواية أبان والحسن بخلاف عنه وأبو رجاء والجحدري وطلحة : «ومن قبله» ، بكسر القاف وفتح الباء أي أجناده وأهل طاعته ويؤيد ذلك أن في مصحف أبيّ بن كعب : «وجاء فرعون ومن معه» ، وفي حرف أبي موسى : «ومن تلقاءه». وقرأ طلحة بن مصرف : «ومن حوله». وقبل الإنسان : ما يليه في المكان وكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة عندي وفي ذمتي وما يليني بأي وجه وليني. و : (الْمُؤْتَفِكاتُ) قرى قوم لوط ، وكانت أربعا فيما روي ، وائتفكت : قلبت وصرفت عاليها سافلها فائتفكت هي فهي مؤتفكة ، وقرأ الحسن هنا : «والمؤتفكة» على الإفراد ، و «الخاطئة» : إما أن تكون صفة لمحذوف كأنه قال بالفعل الخاطئة ، وإما أن يريد المصدر ، أي بالخطأ في كفرهم وعصيانهم. وقوله تعالى : (فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) يحتمل أن يكون الرسول : اسم جنس كأنه قال : فعصا هؤلاء الأقوام والفرق أنبياء الله الذين أرسلهم إليهم ، ويحتمل أن يكون الرسول بمعنى : الرسالة ، وقال الكلبي : يعني موسى ، وقال غيره في كتاب الثعلبي : يعني لوطا والرابية : النامية التي قد عظمت جدا ، ومنه ربا المال ، ومنه الربا ، ومنه اهتزت وربت. ثم عدد تعالى على الناس نعمته في قوله : (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ) الآية ، والمراد : (طَغَى الْماءُ) في وقت الطوفان الذي كان على قوم نوح. والطغيان : الزيادة على الحدود المتعارفة في الأشياء ، ومعناه طغا على خزانه في خروجه وعلى البشر في أن أغرقهم ، قال قتادة : علا على كل شيء خمسة عشر ذراعا ، و (الْجارِيَةِ) : السفينة ، والضمير في (لِنَجْعَلَها) عائد على الفعلة أي من يذكرها ازدجر ، ويحتمل أن يعود على (الْجارِيَةِ) ، أي من سمعها اعتبر. و (الْجارِيَةِ) يراد بها سفينة نوح قاله منذر ، وقال المهدوي : المعنى في السفن الجارية ، وقال قتادة : أبقى الله تعالى تلك السفينة حتى رأى بعض عيدانها أوائل هذه الأمة وغيرها من السفن التي صنعت بعدها قد صارت رمودا. وقوله تعالى : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) عبارة عن الرجل الفهم المنور القلب ، الذي يسمع القول فيتلقاه بفهم وتدبر. قال أبو عمران الجوني : (واعِيَةٌ) عقلت عن الله عزوجل. ويروى أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : «إني دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي». قال علي : فما سمعت بعد ذلك شيئا فنسيته. وقرأ الجمهور : «تعيها» بكسر العين على وزن تليها. وقرأ ابن كثير في رواية الحلواني وقنبل وابن مصرف : «وتعيها» بسكون العين جعل التاء التي هي علامة في المضارع بمنزلة الكاف من كتف إذ حرف المضارع لا يفارق الفعل فسكن تخفيفا كما يقال : كتف ونحو هذا قول الشاعر :
قالت سليمى اشتر لنا سويقا
على أن هذا البيت منفصل ، فهو أبعد لكن ضرورة الشعر تسامح به ، ثم ذكر تعالى أمر القيامة ، و «الصور» : القرن الذي ينفخ فيه ، قال سليمان بن أرقم : بلغني أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سئل عن (الصُّورِ) فقال : «هو قرن من نور فمه أوسع من السماوات» ، والنفخة المشار إليها في هذه الآية ، نفخة القيامة التي للفزع ومعها يكون الصعق ، ثم نفخة البعث ، وقيل : هي نفخات ثلاثة : نفخة الفزع ونفخة الصعق ثم نفخة البعث ، والإشارة بآياتنا هذه إلى نفخة الفزع ، لأن حمل الجبال هو بعدها. وقرأ
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
