وعمرو بن دينار : «يهدأ» برفع القلب ، وروي عن عكرمة أنه سكن بدل الهمزة ألفا ، على معنى أن صاحب المصيبة يسلم فتسكن نفسه ، ويرشد الله المؤمن به إلى الصواب في الأمور. وقوله تعالى : (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) عموم مطلق على ظاهره.
قوله عزوجل :
(وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (١٥)
قوله تعالى : (وَأَطِيعُوا) عطف على (فَآمِنُوا) [التغابن : ٨] ، وقوله تعالى : (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ...) إلى إلى آخر الآية. وعيد وتربية لمحمد صلىاللهعليهوسلم إذا بلغ ، وفي قوله تعالى : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) تحريض للمؤمنين على مكافحة الكفار والصبر على دين الله ، وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ ...) إلى آخر السورة قرآن مدني ، اختلف الناس في سببه ، فقال عطاء بن أبي رباح : إنه نزل في عوف بن مالك الأشجعي ، وذلك أنه أراد غزوا مع النبي صلىاللهعليهوسلم ، فاجتمع أهله وأولاده فثبطوه وتشكوا إليه فراقه ، فرق ولم يغز ، ثم إنه ندم وهم بمعاقبتهم ، فنزلت الآية بسببه محذرة من الأزواج والأولاد وفتنتهم ، ثم صرفه تعالى عن معاقبتهم بقوله : (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا) وقال بعض المفسرين سبب الآية : إن قوما آمنوا بالله وثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة فلم يهاجروا إلا بعد مدة ، فوجدوا غيرهم قد تفقه في الدين ، فندموا وأسفوا وهموا بمعاقبة أزواجهم وأولادهم ، ثم أخبر تعالى أن الأموال والأولاد (فِتْنَةٌ) تشغل المرء عن مراشده وتحمله من الرغبة في الدنيا على ما لا يحمده في آخرته ، ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم : «الولد مجبنة» (مبخلة) ، وخرج أبو داود حديثا في مصنفه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كان يخطب يوم الجمعة على المنبر حتى جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يجرانهما يعثران ويقومان ، فنزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن المنبر حتى أخذهما وصعد بهما ، ثم قرأ : (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) الآية ، وقال إني رأيت هذين فلم أصبر ، ثم أخذ في خطبته.
قال القاضي أبو محمد : وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء ، فأما فتنة الجهال والفسقة ، فمؤدية إلى كل فعل مهلك ، وقال ابن مسعود : لا يقول أحدكم اللهم اعصمني عن الفتنة فإنه ليس يرجع أحد إلى أهل ومال إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن ليقل : اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن. وقال عمر لحذيفة : كيف أصبحت؟ فقال : أصبحت أحب الفتنة وأكره الحق ، فقال عمر : ما هذا؟ فقال : أحب ولدي وأكره الموت. وقوله تعالى : (وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
