النفس لحب العاجل ، ففي هذا تحريض ، ثم قواه تعالى بقوله : (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) وهذه الألفاظ في غاية الإيجاز ، وبراعة المعنى ، ثم ندب تعالى المؤمنين إلى النصرة ، ووضع لهم هذا الاسم ، وإن كان العرف قد خص به الأوس والخزرج ، وسماهم الله تعالى به ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والأعرج وعيسى : «أنصارا» ، بتنوين الأنصار ، وقرأ الباقون والحسن والجحدري «أنصار الله» ، بالإضافة ، وفي حرف عبد الله : «أنتم أنصار الله» ، ثم ضرب تعالى لهم المثل بقوم بادروا حين دعوا ، وهم «الحواريون» : خلصان الأنبياء ، سموا بذلك لأنه ردد اختبارهم وتصفيتهم ، وكذلك رد تنخيل الحواري : فاللفظتان في الحور ، وقيل : «الحواريون» سموا بذلك لبياض ثيابهم ، وكانوا غسالين ، نصروا عيسى ، واستعمل اسمهم حتى قيل للناصر العاضد حواري ، وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «وحواريي الزبير» ، وافتراق طوائف بني إسرائيل هو في أمر عيسى عليهالسلام ، قال قتادة : والطائفة الكافرة ثلاث فرق : اليعقوبية : وهم قالوا هو الله ، والإسرائيلية : وهم قالوا ابن الله ، والنسطورية : وهم قالوا هو إله ، وأمه إله والله ثالثهما ، تعالى الله عن أقوالهم علوا كبيرا.
وقوله تعالى : (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ) قيل ذلك قبل محمد صلىاللهعليهوسلم ، وبعد فترة من رفع عيسى عليهالسلام ، رد الله تعالى الكرة لمن آمن به ، فغلبوا الكافرين الذين قتلوا صاحبه الذي ألقي عليه الشبه ، وقيل ذلك بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، أصبح المؤمن بعيسى ظاهرا لإيمانه بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، وذلك أنه لا يؤمن أحد حق الإيمان بعيسى ، إلا وفي ضمن ذلك الإيمان بمحمد لأنه بشر به ، وحرض عليه ، وقيل كان المؤمنون به قديما (ظاهِرِينَ) بالحجة ، وإن كانوا مفرقين في البلاد ، مغلوبين في ظاهر الحياة الدنيا ، وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن : «فأيدنا» مخففة الياء ممدودة الألف.
نجز تفسير سورة الصف ولله الحمد كثيرا.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
