السَّماواتِ). وقرأ ابن كثير وحده : «يوحى» بالياء وفتح الحاء على بناء الفعل للمفعول ، وهي قراءة مجاهد ، والتقدير : يوحى إليك القرآن يوحيه الله ، وكما قال الشاعر :
ليبك يزيد ضارع لخصومة
ومه قوله تعالى : (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ) [النور : ٣٦].
وقوله تعالى : (وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) يريد من الأنبياء الذين نزلت عليهم الكتب.
وقوله تعالى : (لَهُ ما فِي السَّماواتِ) أي الملك والخلق والاختراع. و : (الْعَلِيُ) من علو القدر والسلطان. و : (الْعَظِيمُ) كذلك ، وليس بعلو مسافة ولا عظم جرم ، تعالى الله عن ذلك وقرأ نافع والكسائي : «يكاد» بالياء. وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة وأبو عمرو وعاصم : «تكاد» بالتاء. وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ونافع وابن عباس وأبو جعفر وشيبة وقتادة : «يتفطرون» من التفطر ، وهو مطاوع فطرت. وقرأ أبو عمرو وعاصم والحسن والأعرج وأبو رجاء والجحدري : «ينفطرون» من الإفطار وهو مطاوع فطر ، والمعنى فيهما : يتصدعن ويتشققن من سرعة جريهن خضوعا وخشية من سلطان الله تعالى وتعظيما له وطاعة ، وما وقع للمفسرين هنا من ذكر الثقل ونحوه مردود ، لأن الله تعالى لا يوصف به.
وقوله : (مِنْ فَوْقِهِنَ) أي من أعلاهن. وقال الأخفش علي بن سليمان : الضمير للكفار.
قال القاضي أبو محمد : المعنى من فوق الفرق والجماعات الملحدة التي من أجل أقوالها تكاد السماوات يتفطرن ، فهذه الآية على هذا كالآية التي في : (كهيعص) [مريم : ١]. وقالت فرقة معناه : من فوق الأرضين ، إذ قد جرى ذكر الأرض ، وذكر الزجاج أنه قرىء «يتفطرن ممن فوقهن».
وقوله تعالى : (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) قيل معناه : يقولون سبحان الله ، وقيل معناه : يصلون لربهم.
وقوله تعالى : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) قالت فرقة : هذا منسوخ بقوله تعالى : في آية أخرى : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) [غافر : ٧] وهذا قول ضعيف ، لأن النسخ في الإخبار لا يتصور. وقال السدي ما معناه : إن ظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص في المؤمن ، فكأنه قال : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) من المؤمنين ، إذ الكفار عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقالت فرقة : بل هي على عمومها ، لكن استغفار الملائكة ليس بطلب غفران الله تعالى للكفرة على أن يبقوا كفرة ، وإنما استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية التي تؤدي إلى الغفران لهم ، وكأن الملائكة تقول : اللهم اهد أهل الأرض واغفر لهم. ويؤيد هذا التأويل تأكيده صفة الغفران والرحمة لنفسه بالاستفتاح ، وذلك قوله : (أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أي لما كان الاستغفار لجميع من في الأرض يبعد أن يجاب ، رجا عزوجل بأن استفتح الكلام تهيئة لنفس السامع فقال : (أَلا إِنَّ اللهَ) هو الذي يطلب هذا منه ، إذ هذه أوصافه ، وهو أهل المغفرة :
قوله عزوجل :
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
