شَيْءٍ) بأن يريد من عملهم المحسن والقبيح ، ويكون الضمير في (عَمَلِهِمْ) عائد على الأبناء ، وهذا تأويل ابن زيد ، ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى : (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) ، والرهين المرتهن ، وفي هذه الألفاظ وعيد.
وحكى أبو حاتم عن الأعمش أنه قرأ : «وما لتناهم» بغير ألف وفتح اللام. قال أبو حاتم : لا تجوز هذه القراءة على وجه من الوجوه. وأمددت الشيء : إذا سربت إليه شيئا آخر يكثره أو يكثر لديه. وقوله : (مِمَّا يَشْتَهُونَ) إشارة إلى ما روي من أن المنعم إذا اشتهى لحما نزل ذلك الحيوان بين يديه على الهيئة التي اشتهاه فيها ، وليس يكون في الجنة لحم يخزن ولا يتكلف فيه الذبح والسلخ والطبخ. وبالجملة : لا كلفة في الجنة ، و : (يَتَنازَعُونَ) معناه : يتعاطون ، ومنه قول الأخطل : [البسيط]
|
نازعته طيب الراح الشمول وقد |
|
صاح الدجاج وحانت وقعة الساري |
والكأس : الإناء وفيه الشراب. ولا يقال في فارغ كأس ، قاله الزجاج.
وقرأ جمهور من السبعة وغيرهم «لا لغو» بالرفع «ولا تأثيم» كذلك. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن : «لا لغو ولا تأثيم» بالنصب على التبرية وعلى الوجهين. فقوله (فِيها) هو في موضع الخبر ، وأغنى خبر الأولين عن ذكر خبر الثاني. واللغو : السقط من القول. والتأثيم : يلحق خمر الدنيا في نفس شربها وفي الأفعال التي تكون من شرابها ، وذلك كله مرتفع في الآخرة. و : «اللؤلؤ المكنون» أجمل اللؤلؤ لأن الصون والكن يحسنه. وقال ابن جبير : أراد أنه الذي في الصدف لم تنله الأيدي ، وقيل للنبيصلىاللهعليهوسلم : إذا كان الغلمان كاللؤلؤ المكنون ، فكيف المخدومون؟ قال : «هم كالقمر ليلة البدر». ثم وصف عنهم أنهم في جملة تنعمهم يتساءلون عن أحوالهم وما قال كل أحد منهم ، وأنهم يتذكرون حال الدنيا وخشيتهم فيها عذاب الآخرة. وحكى الطبري عن ابن عباس قال : تساؤلهم إذا بعثوا في النفخة الثانية. والإشفاق أشد الخشية ورقة القلب.
وقرأ أبو حيوة : «ووقانا» بشد القاف. وقراءة الجمهور بتخفيفها. وأمال عيسى الثقفي : «ووقانا» بتخفيف القاف.
و : (السَّمُومِ) الحار. قال الرماني : هو الذي يبلغ مسام الإنسان ، وهو النار في هذه الآية. وقد يقال في حر الشمس وفي الريح سموم. وقال الحسن : (السَّمُومِ) اسم من أسماء جهنم و : (نَدْعُوهُ) يحتمل أن يريد نعبده ، ويحسن هذا على قراءة من قرأ : «أنه» بفتح الألف. وهي قراءة نافع. بخلاف والكسائي وأبي جعفر والحسن وأبي نوفل أي من أجل أنه. وقرأ باقي السبعة والأعرج وجماعة «أنه» على القطع والاستئناف ، ويحسن مع هذه القراءة أن يكون (نَدْعُوهُ) بمعنى نعبده. أو بمعنى الدعاء نفسه ، ومن رأى : (نَدْعُوهُ) بمعنى الدعاء نفسه فيحتمل أن يجعل قوله : «أنه» بالفتح هو نفس الدعاء الذي كان في الدنيا. و : (الْبَرُّ) هو الذي يبر ويحسن ، ومنه قول ذي الرمة : [البسيط]
|
جاءت من البيض زعر لا لباس لها |
|
إلا الدهاس وأم برة وأب |
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
