وقوله : (فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ) يريد خيبر ، وقال زيد بن أسلم وابنه ، المغانم الكثيرة : خيبر ، و : (هذِهِ) إشارة إلى البيعة والتخلص من أمر قريش ، وقاله ابن عباس : وقوله (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) يريد من ولي عورة المدينة بعد خروج النبي صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين منها ، وذلك أنه كان من أحياء العرب ومن اليهود من يعادي وكانت قد أمكنتهم فرصة فكفهم الله عن ذراري المسلمين وأموالهم ، وهذه للمؤمنين العلامة على أن الله ينصرهم ويلطف لهم ، قاله قتادة. وحكى الثعلبي أنه قال : كف الله غطفان ومن معها عن النبي صلىاللهعليهوسلم حين جاؤوا لنصر أهل خيبر ، وذكره النقاش وقال الثعلبي أيضا عن بعضهم إنه أراد كف قريش.
وقوله : (وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها) قال عبد الله بن عباس : الإشارة إلى بلاد فارس والروم. وقال الضحاك : الإشارة إلى خيبر. وقال قتادة والحسن : الإشارة إلى مكة ، وهذا هو القول الذي يتسق معه المعنى ويتأيد.
وقوله : (قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها) معناه بالقدرة والقهر لأهلها ، أي قد سبق في علمه ذلك وظهر فيها أنهم لم يقدروا عليها.
وقوله : (وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ) إشارة إلى قريش ومن والاها في تلك السنة ، قاله قتادة ، وفي هذا تقوية لنفوس المؤمنين ، وقال بعض المفسرين : أراد الروم وفارس.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف ، وإنما الإشارة إلى العدو الأحضر.
وقوله : (سُنَّةَ اللهِ) إشارة إلى وقعة بدر ، وقيل إشارة إلى عادة الله من نصر الأنبياء قديما ، ونصب (سُنَّةَ) على المصدر ، ويجوز الرفع ولم يقرأ به.
وقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ) الآية ، روي في سببها أن قريشا جمعت جماعة من فتيانها وجعلوهم مع عكرمة بن أبي جهل وخرجوا يطلبون غرة في عسكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، واختلف الناس في عدد هؤلاء اختلافا متفاوتا ، فلذلك اختصرته فلما أحس بهم المسلمون بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أثرهم خالد بن الوليد وسماه حينئذ سيف الله في جملة من المسلمين ، ففروا أمامهم حتى أدخلوهم بيوت مكة وأسروا منهم جملة ، فسيقوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فمن عليهم وأطلقهم ، فهذا هو أن كف الله أيديهم عن المسلمين بالرعب وكف أيدي المسلمين عنهم بالنهي في بيوت مكة وغيرها وذلك هو «بطن مكة». وقال قتادة : أسر النبي الله صلىاللهعليهوسلم هذه الجملة بالحديبية عند عسكره ومن عليهم ، وذلك هو «بطن مكة». قال النقاش : الحرام كله (مَكَّةَ) ، والظفر عليهم هو أسر من أسر منهم ، وباقي الآية تحريض على العمل الصالح ، لأن من استشعر أن الله يبصر عمله أصلحه.
وقرأ الجمهور من القراء : «بما تعملون» بالتاء على الخطاب. وقرأ أبو عمرو وحده : «بما يعملون» بالياء على ذكر الكفار وتهددهم.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
