فإنه كان يقف على قوله : (وَلا تَسْتَعْجِلْ) ويقول : «بلاغ» ابتداء وخبره متقدم في قوله : (لَهُمْ) وقدح الناس في هذا القول بكثيرة الحائل. وقرأ الحسن بن أبي الحسن ، وعيسى : «بلاغا» ، وهي قراءة تحتمل المعنيين اللذين في قراءة الرفع ، وليس يدخلها قول أبي مجلز ونصبها بفعل مضمر. وقرأ أبو مجلز وأبو سراج الهذلي : «بلّغ» ، على الأمر. وقرأ الحسن بن أبي الحسن : «بلاغ» بالخفض نعتا ل (نَهارٍ).
وقرأ جمهور الناس :
«فهل يهلك» على بناء الفعل للمفعول. وقرأ بعضهم فيما حكى هارون : «فهل يهلك» ببناء الفعل للفاعل وكسر اللام ، وحكاها أبو عمرو عن الحسن وابن محيصن : «يهلك» بفتح الياء واللام. قال أبو الفتح : وهي مرغوب عنها. وروى زيد بن ثابت عن النبي عليهالسلام : «فهل يهلك» بضم الياء وكسر اللام «إلا القوم الفاسقين» بالنصب.
وفي هذه الألفاظ وعيد محض وإنذار بين ، وذلك أن الله تعالى جعل الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ، وأمر بالطاعة ووعد عليها بالجنة ، ونهى عن الكفر وأوعد عليه بالنار ، فلن يهلك على الله إلا هالك كما قال صلىاللهعليهوسلم. قال الثعلبي : يقال إن قوله : (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ) أرجى آية في كتاب الله تعالى للمؤمنين.
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
