معناه : انتلفوا لهم حتى لم يجدوهم في وقت حاجة.
وقوله : (وَذلِكَ) الإشارة به تختلف بحسب اختلاف القراءات في قوله : (إِفْكُهُمْ) فقرأ جمهور القراء «إفكهم» بكسر الهمزة وسكون الفاء وضم الكاف ، فالإشارة ب (ذلِكَ) على هذه القراءة إلى قولهم في الأصنام إنها آلهة ، وذلك هو اتخاذهم إياها ، وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرأ : «أفكهم» بفتح الهمزة ، وهي لغة في الإفك ، وهما بمعنى الكذب ، وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرأ : «أفكهم» بفتح الهمزة : والفاء على الفعل الماضي ، بمعنى صرفهم ، وهي قراءة ابن عباس وأبي عياض وعكرمة وحنظلة بن النعمان. وقرأ أبو عياض أيضا وعكرمة فيما حكى الثعلبي : «أفّكهم» بشد الفاء وفتح الهمزة والكاف ، وذلك على تعدية الفعل بالتضعيف. وقرأ عبد الله بن الزبير : «آفكهم» بالمد وفتح الفاء والكاف على التعدية بالهمزة. قال الزجاج : معناه جعلهم يأفكون كما يقال أكفرهم. وقرأ ابن عباس فيما روى قطرب : «آفكهم» بفتح الهمزة والمد وكسر الفاء وضم الكاف على وزن فاعل ، بمعنى: صارفهم.
وحكى الفراء أنه يقرأ : «أفكهم» بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف ، وهي لغة في الإفك ، والإشارة ب (ذلِكَ) على هذه القراءة التي ليست مصدرا يحتمل أن تكون إلى الأصنام. وقوله : (وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) ، ويحتمل أن تكون (ما) مصدرية فلا يحتاج إلى عائد ، ويحتمل أن تكون بمعنى الذي ، فهناك عائد محذوف تقديره : يفترونه.
وقوله تعالى : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ) ابتداء قصة الجن ووفادتهم على النبي صلىاللهعليهوسلم. و : (صَرَفْنا) معناه : رددناهم عن حال ما ، يحتمل أنها الاستماع في السماء ، ويحتمل أن يكون كفرهم قبل الوفادة وهذا بحسب الاختلاف هنا هل هم الوفد أو المتجسسون ، وروي أن الجن كانت قبل مبعث النبي عليهالسلام تسترق السمع من السماء ، فلما بعث محمد عليهالسلام حرست بالشهب الراجمة ، فضاقت الجن ذرعا بذلك ، فاجتمعت وأتى رأي ملئهم على الافتراق في أقطار الأرض وطلب السبب الموجب لهذا الرجم والمنع من استراق السمع ففعلوا ذلك. واختلف الرواة بعد فقالت فرقة : جاءت طائفة من الجن إلى النبي عليهالسلام وهو لا يشعر ، فسمعوا القرآن وولوا إلى قومهم منذرين ، ولم يعرف النبي بشيء من ذلك حتى عرفه الله بذلك كله ، وكان سماعهم لقرآنه وهو بنخلة عند سوق عكاظ ، وهو يقرأ في صلاة الفجر. وقالت فرقة : بل أشعره الله بوفادة الجن عليه واستعد لذلك ، ووفد عليه أهل نصيبين منهم.
قال القاضي أبو محمد : والتحرير في هذا أن النبي صلىاللهعليهوسلم جاءه جن دون أن يعرف بهم ، وهم المتفرقون من أجل الرجم ، وهذا هو قوله تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ) [الجن : ١] ثم بعد ذلك وفد عليه وفد ، وهو المذكور صرفه في هذه الآية. قال قتادة : صرفوا إليه من نينوى ، أشعر به قبل وروده. وقال الحسن : لم يشعر.
واختلف في عددهم اختلافا متباعدا فاختصرته لعدم الصحة في ذلك ، أما أن ابن عباس رضي الله عنه قال : كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين وقال زر كانوا تسعة : فيهم زوبعة ، وروي في ذلك أحاديث عن
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
