وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (٢٦)
المعنى قال لهم هود : إن هذا الوعيد ليس من قبلي ، وإنما الأمر إلى الله وعلم وقته عنده ، وإنما عليّ أن أبلغ فقط.
وقرأ جمهور الناس : «وأبلّغكم» بفتح الباء وشد اللام. قال أبو حاتم : وقرأ أبو عمرو في كل القرآن بسكون الباء وتخفيف اللام.
و : (أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) أي مثل هذا من أمر الله تعالى وتجهلون خلق أنفسكم. والضمير في: (رَأَوْهُ) يحتمل أن يعود على العذاب ، ويحتمل أن يعود على الشيء المرئي الطارئ عليهم ، وهو الذي فسره قوله : (عارِضاً) ، والعارض ما يعرض في الجو من السحاب الممطر ، ومنه قول الأعشى:
|
يا من رأى عارضا قد بتّ أرمقه |
|
كأنما البرق في حافاته الشعل |
وقال أبو عبيدة : العارض الذي في أقطار السماء عشيا ثم يصبح من الغد قد استوى. وروي في معنى قوله : (مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) أن هؤلاء القوم كانوا قد قحطوا مدة فطلع هذا العارض على الهيئة والجهة التي يمطرون بها أبدا ، جاءهم من قبل واد لهم يسمونه المغيث. قال ابن عباس : ففرحوا به و (قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) ، وقد كذب هو فيما أوعد به ، فقال لهم هود عليهالسلام : ليس الأمر كما رأيتم ، (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ) في قولكم : (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا) [الأحقاف : ٢٢] ثم قال : (رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ).
وفي قراءة ابن مسعود : «قال هود بل هو» بإظهار المقدر ، لأن قراءة الجمهور هي كقوله تعالى (يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [الرعد : ٢٣] أي يقولون سلام. قال الزجاج وقرأ قوم : «ما استعجلتم» بضم التاء الأولى وكسر الجيم. و : (رِيحٌ) بدل من المبتدأ في قوله : (هُوَ مَا). و : (مُمْطِرُنا) هو نعت ل (عارِضٌ) وهو نكرة إضافته غير محضة ، لأن التقدير ممطر لنا في المستقبل ، فهو في حكم الانفصال.
وقد مضى في غير هذه السورة قصص الريح التي هبت عليهم ، وأنها كانت تحمل الظعينة كجرادة. و : (تُدَمِّرُ) معناه : تهلك. والدمار : الهلاك ، ومنه قول جرير : [الوافر]
|
وكان لهم كبكر ثمود لمّا |
|
رغا دهرا فدمرهم دمارا |
وقوله : (كُلَّ شَيْءٍ) ظاهره العموم ومعناه الخصوص في كل ما أمرت بتدميره ، وروي أن هذه الريح رمتهم أجمعين في البحر.
وقرأ جمهور القراء : «لا ترى» أيها المخاطب. وقرأ عاصم وحمزة : «لا يرى» بالياء على بناء الفعل للمفعول «مساكنهم» رفعا. التقدير : لا يرى شيء منهم ، وهذه قراءة ابن مسعود وعمرو بن ميمون والحسن بخلاف عنه ، ومجاهد وعيسى وطلحة. وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجحدري وقتادة وعمرو بن ميمون والأعمش وابن أبي إسحاق وأبو رجاء ومالك بن دينار بغير خلاف عنهما خاصة ممن ذكر : «لا ترى» بالتاء
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3302_almuharrar-alwajiz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
