بالمعاصي والكفر. و : (تَمْرَحُونَ) قال مجاهد معناه : الأشر والبطر. وقال ابن عباس : الفخر والخيلاء.
وقوله تعالى : (ادْخُلُوا) معناه : يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر (ادْخُلُوا) ، لأن هذه المخاطبة إنما هي بعد دخولهم وفي الوقت الذي فيه الأغلال في أعناقهم. و : (أَبْوابَ جَهَنَّمَ) هي السبعة المؤدية إلى طبقاتها وأدراكها السبعة. والمثوى : موضع الإقامة.
ثم أنس تعالى نبيه ووعده بقوله : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ) أي في نصرك وإظهار أمرك ، فإن ذلك أمر إما أن ترى بعضه في حياتك فتقر عينك به ، وإما أن تموت قبل ذلك فإلى أمرنا وتعذيبنا يصيرون ويرجعون.
وقرأ الجمهور : «يرجعون» بضم الياء. وقرأ أبو عبد الرحمن ويعقوب «يرجعون» بفتح الياء. وقرأ طلحة بن مصرف ويعقوب في رواية الوليد بن حسان : بفتح التاء منقوطة من فوق.
وقوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ) الآية رد على العرب الذين قالوا : إن الله لا يبعث بشرا رسولا واستبعدوا ذلك.
وقوله تعالى : (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا) قال النقاش : هم أربعة وعشرون.
وقوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) روي من طريق أنس بن مالك عن النبي عليهالسلام أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول. وروي عن سلمان عن النبي عليهالسلام قال : بعث الله أربعة آلاف نبي. وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال : بعث الله رسولا من الحبشة أسود ، وهو الذي يقص على محمد.
قال القاضي أبو محمد : وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقص ، لا أنه هو المقصود وحده ، فإن هذا بعيد.
وقوله تعالى : (وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) رد على قريش في إنكارهم أمر محمد صلىاللهعليهوسلم وقولهم إنه كاذب على الله تعالى. والإذن يتضمن علما وتمكينا. فإذا اقترن به أمر قوي كما هو في إرسال النبي ، ثم قال تعالى : (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ) أي إذا أراد الله إرسال رسول وبعثة نبي ، قضى ذلك وأنفذه بالحق ، وخسر كل مبطل وحصل على فساد آخرته ، وتحتمل الآية معنى آخر ، وهو أن يريد ب (أَمْرُ اللهِ) القيامة ، فتكون الآية توعدا لهم بالآخرة.
قوله عزوجل :
(اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
![المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3301_almuharrar-alwajiz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
